السينما : هل يشتري “مناحي” لنا التغيير ؟!

سبتمبر 10th, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , مقالات أخرى / ثقافة - فن - اجتماعي, مقالات ساخرة / اجتماعي - سياسي , مقالات عامة / أدب - اجتماعي - ثقافة

 

.
.
هل شاهد احدكم قبل لحظتنا هذه الفيلم السينمائي الصامت  لـ نابيلون  Napoleon auf St. Helena انتاج الماني عام 1930 مـ واخراج الروماني Lupu Pick  , قصة الفيلم المأخوذة من الفيلم الذي سبقه في الانتاج Napoléon الذي اُنتج عام 1929 مـ و أخرجه المخرج الفرنسيAbel Gance  , و هو نفسه الذي كتب قصته أيضاً عام 1927 مـ , ثم قدمه لنا المخرج الأمريكي فرانسيس فورد كابولا عام 1981 مـ !؟
دعوني من هذه الحكاية , وأعلم ستخبروني أنكم تعرفون كابولا على الأقل , وكأنه شخص حميم علينا يتناول القهوة و يدّخن "الشيشة" في احد مقاهينا الشعبية .. و قد يطلب كمية من البقول و زجاجتين من شراب البيرة الخالية من الكحول , المتوفرة في بقالاتنا صاحبة لوحات "بيبسي" المجانيّة  , اذا ما اعلن تلفزيون المقهى " البلازما"  أنه على وشك عرض فيلم من نوع وطني ممتاز يُسمى " مناحي " .
وقبل أن يشحن أحد أعداء السينما طاقاته لمقاتلتي و يقول لي أن السينما "حرام" , تماما كما صرحت جهات القضاء الداخلية أن تنفيذ القتل في الأب المسلم المتحرش بابنته جنسياً أو الذي اغتصب ابنته جنسياً "حرام" , وكأن كلمة الحرام تتأرجح في ميزان التناقضات بكل أريحية , فدعوني أقول له و أنا اقدم له عصيرا من الليمون الطازج البلدي " لزوم اعصابه " , أن لدينا من الحرام مايكفي من قبل أن تتكرم السينما و تفتح لها مصدر رزق " شعبي" في شوارعنا الفقيرة , و التي تشتكي في الغالب من ندرة المياه الصالحة للشرب في جدة , وانهيار السلم الوظيفي الوطني في الشركات الخاصة , و شهرة بعض من ذكور الوطن عملت على رواج شذوذهم قنوات فضائية اجنبية .
و طبعا لا داعي لأن اقوم بتذكير انفسنا تفصيلياً بقضية المجاهر مازن عبدالجواد من جدة على قناة ال بي سي LBC  اللبنانية , أو استنجاد "مكسور الجناح" سمير من مكة المكرمة على قناة الأخبار الايه بي سي abc الامريكية , واعترافه بصلاح نيته حيث يقول بأنه يعرف جيدا أن نهاية طريق الشذوذ الجنسي الذي يمارسه هو جهنم لا ريب في ذلك , إلا أنه في الحقيقة " لا يستطيع " كبح عواطفه فحق عليه أن يطلق العنان لرغباته الانسانية الأولى , وفقا للطبيعة !!
كل ذلك ظهر قبل وجود السينما لدينا , فلا شأن للسينما بالفساد الداخلي كما تشاهدون .

وأنا لست في هذا المقال احاول ذكر أي تاييد خالص لوجود السينما أو التحدث عن الآخرين الذين يعارضون وجود السينما و يربطونها بالإنعكاسات السلبية التي تحدث في السينما الامريكية و شيء عن قضايا اليهود وهيمنتهم على ميزانية الانتاج , والشروع في تحويل السينما الوثائقية وانعكاساتها الايجابية الى نشر الجنس وثقافة التحرر والتمزق الاجتماعي وإلى آخره .
لأنه ببساطة ايضاً نرى أن التمزق الاجتماعي موجود مسبقاً لدينا , و قضايا الجنس متوفرة بما يكفي , والتحرر موجود ضمن هذه البيئة وإن لم يكن جلياً للعيان .
" راجع المقال اعلاه "
ومن الغريب أن يقوم البعض بتشبيه السينما الداخلية والتي ابتدأت عروضها بانتاج فيلم  مناحي" , الذي من ناحيتي اعتبره مجرد فيلم كرتوني صمم خصيصا لمن يقل ذكاءه الطبيعي عن الـ 70 , مع احترامي الشديد لمنتجيه ومن اسندت اليهم ادوار "البطولة" فيه , والذي قد تسنى لي مشاهدته آسفة بعد عودتي للوطن .

المزيد