إنها الثامنة و العشرين .. إلا !

أغسطس 5th, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر

انها الثامنة والعشرين .. إلا !

.
.

اوباما كان قد سبقني الى غانا !
بطائرة خاصة ربما .. او مشيا على الاقدام حبا في تواضعه المثير للشفقة  .
انا العربية المسلمة القحة , والتي ذاق شعبي المسلم من حدود صحراء المغرب لنهايات قرى افغانستان القاحلة المتزينة بنباتات المخدرات , شعبي المسلم الميؤس من نفسه ومن اوطانه ,  ذائق الويلات من حدود البنتاجون الامريكي لتجار اللصوص على الحدود الهاربين من قسوة الضرائب , اشمئززت من تواضع اوباما !
وكنت اتساءل متى وضعت راسي على وسادة النوم , عن سر رد فعل حاملي الجنسية الامريكية ماقبل 1700 ميلادي .
وبقيت افكر في ان كان صادقا بما يكفي ليدير امريكا والعالم حتى يغادر الولايات من بعدي ويسبقني الى غانا .. حبا في خطواتي .. او شفقة على رحيلي .. او ربما رغبة في صب شيء من اللعنات على غانا !
ماعلينا .
فقد اخبرني احدهم انه قد تم تنويمه "مغناطيسي" حينما القى خطابه التتويجي على العالم , وردد بينه وبين نفسه " اوه جيسيس , اوه جيسيس باركني" !
.
.
اكتشفت انني قد ازددت وزنا ما , وتغيرت تقاسيم وجهي لسبب اجهله , وان اللنديين يغضبونني اكثر من اي وقت مضى , وانني اصبحت عانسا من نوعا آخر , عانس برجل ولا ابن لها .
شيء من هذا القبيل .
من قال ان المرأة تصبح عانس اذا لم تتزوج برجل !؟
ايها المخرفون المعاتيه .. كل شيء مربوط بوجود طفل .. هذه هي الحقيقة ليس إلا !
ثم انه اذا وضعت المرأة في راسها انها قد خرجت من الجحيم , لتشعل الحرب على كل نعائم الارض , فهي قد خرجت من الجحيم لا محالة , وقادرة على الحرب لا محالة , وان كانت لا تقوى على قتل " الفراغ " الذي ينام فوق طاولة المكياج .. قادرة !
على العموم , لم اخرج من الجحيم حتى الان " بالرغم من ان الجحيم كلمة مؤنثة ", وليست لي قدرة على الحرب " بالرغم من ان كلمة الحرب مؤنثة" , كما انني اكره المكياج على اية حال .
.
.
كتبت رواية .. لا ..
كنت كل يوم اكتب رواية .. لابني ..

" ابتسم الان "

لست على استعداد لاكشف بالكامل للاخرين شيئا عن سري المتواضع هذا ..
ولا عن كوني فتاة مدخنة ماقبل الزواج .. ثم تابت على يد ايرلندي بسيط احب "محمد" ليثبت انه احبها هي !
وعن كوني ابنة رجل ثري .. ليس لانه ثري .. ولكن لان والده كان ياكل الثرى من اجل ابنائه الاثرياء !
اقصد الذين اصبحوا اثرياء فيما بعد " حسب قانون التوريث " !
وعن كوني .. اشبه جدي في تضحياته .. من اجل ابن قد لايراه او يستمع له كثيرا مثلما يستمع للـ"ريال" !
كنت قد قمت بكتابة صفحات من رواية , اهديتها لابني .. الذي لم يكتب الله له الحياة الان .. وانهيت الجزء الاول منها و 167 صفحة .
وكنت قد قررت ان تكون في ثلاثة اجزاء , ويحمل الجزء الواحد 500 صفحة .
رواية اسطورية ..
تتحدث عن الجنة والنار , وعن امراة عادية من مدينة مقدسة , ضعيفة جدا , عادية جدا , وتنام كالاخرين جدا , " على فكرة اتذكر ان دكتور العائلة اخبرني يوما ما انني انام نومة الخائف " ..  تقوم بانقاد رجل يعيش في عالم آخر من النار .
فيضع يده في يدها , ويقرران ان يتحد عالمه وعالمها سويا , ويسجد الجميع لله !
فتخبو النار … حيث تطفئها الجنة !

همم .. نعم كنت اتحدث عن نفسي .. وعن حلم ما .

اكره ان اكون مِن من يحب البكاء على اشياء محددة في كل وقت حتى لا اضايق نفسي والاخرين الغاضبين الذين

المزيد


“رأس مالي قلم و ورقة .. و آخرون” !

مارس 9th, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر, مقالات ساخرة / اجتماعي - سياسي , مقالات عامة / أدب - اجتماعي - ثقافة

 

قال بعض الحكماء / ..

الناس في الخير أربعة , منهم من يفعله ابتداء , و منهم من يفعله اقتداء , و منهم من يتركه استحسانا , و منهم من يتركه حرمانا , فمن يفعله ابتداء كريم , ومن يفعله اقتداء حكيم , ومن يتركه استحسانا غبي , و من يتركه حرمانا شقي !

 

.

.

 

سأتكلم هنا عن أشياء كثيرة , قد تكون لها علاقة ببعضها البعض , وقد لا تعني لبعضها البعض اي شيء يذكر .. و هذه البداية الحزينة التي بدأت بها تجعلك تتساءل مع نفسك أنت الذي تشبهني , أنت الذي تحاول أن “تمشّي” الحرف كما تريد و ” على كيفك ” , و تسكب الحبر ببخل الجنوبي على أوراق المشاريع حبا في التمرد والحقيقة و الحق .. حباً في الله , حباً في الآخرين !

و تقول وقد ملأت القهوة عينيك بسائلها الشهي / .. لماذا نكتب !؟ ولمن نكتب ؟!

و تجيب نفسك انتصارا لروحك المليئة بالكون الملون وكثير من تلك الأشياء التي تحبها ولا تحبك , والكون يبتسم في محياك صاحب الهيمنة عليك وعلى الآخرين الذين يشبهونك في صورتك ولا يشبهونك في بقية الأشياء حباً في التغيير و كرها لمعتقداتك ..

و تقول مجيبا في فلسفة مقلدا من يرتدون ” مناظر” طبية و يتخرجون من معاهد الفلسفة في بريطانيا , و قد سال ماء القهوة من عينيك و ملأ الأكواب الفارغة بكرم قبل أن يخرج الكلام من شفتيك متدفقا يفكر عنك بعلامات استفهام غاية في البراءة والانسانية .. و الغلو / ..

- لأنفسنا كما يتظاهر بذلك الجميع الممثل ؟! أم لبقية مخلوقات الله !!

 

و عندما أقول مخلوقات الله فـ أنا بالفعل أقصد الجميع ممن خلقه الله باختلاف فئاتهم , سواء كانوا جمادات الطبيعة المختنقة بالحياة والأكسجين , أم هؤلاء البشر باختلاف هيئاتهم الجميلة والغارقة في الغموض , أم تلك الحيوانات التي لا تعترف بحق الكلام ولا بمؤسسات الفيتو الوضعية لتمارس حق الدفاع المغتصب منها , وتبقى على رصيف محطة ممزقة أرضيتها بانتظار مجرد “كلمة” !

ولا يحزن احدكم ان ذكرت الحيوانات في سياق الحديث البسيط هذا  , والتي ستثير في نفسه امتعاضا لا بأس به , لأنه و كرما لجنوني الذي حباني الله به .. يسعدني أن تعلم قطتي أني اكتب لها برغم مغادرتها الحياة فتبتسم لي من المكان الآخر و تلوح بيدها المخلبية في غنج , و يملأني غبطة أن يعلم عصفور ماقبل الغسق الذي يرتمي على سور نافذتي الخارجي طمعا في “فتوتة” بسكويت أني أكتب و أنه يستمع إليّ و هو يتناول غذاءه المجاني مني , و يزيد في النفس طعم المتعة عندي .. أن تكون الأسماك الصغيرة والمتوحشة في غياهب المحيطات التي تصب في قريتي ماء نهر عذب لا يعترف بالملوحة التي يأتي منها .. تستمتع بالحرف البشري الذي يستهويها فاخطه على مهل , و حينها تأنس بي مخلوقات البحار و تقرر أن تأخذ اجازة .. فتلعب لعبة الغميمة و يضيعون للأبد بانتظار كلام آخر وحبر آخر وحرف آخر و يتساءلون عن الانكسمندر* الجديد الذي حباهم الله به , الذي يؤمن بهم و يحبونه , ثم تأتي بقية مخلوقات الجبال تلك التي تعدو بلا انقطاع حبا في الطبيعة و خوفا من بنادق الصيادين المعاتيه و مسؤلوا حماية البيئة !

ينادي الجميع  “رندا .. رندا ..” , فأكتب متخيلة نفسي في كوخ خشبي اعتزل العالم واتمتم بيني وبين شفتّي انشودة ريفية علمها لي الحزن .. الوحدة .. و حب نفسي و الآخر !

فيبكي الحزن لأنه أرادني أن أموت بوجوده , و ابتسم أنا لأني جعلت الفرح زوجة له على سنة الحب ورسوله !

 

تتساءل حينها الآلة الكاتبة ضاحكة في وجهي وتقفز من فوق سطح الطاولة و تلهو في الفراغ بيني وبين صورة لي تقلدت الحائط أمامي في نرجسية امرأة ارستقراطية , لوحة رسمها متجول في شوارع لندن فرنسي بالهوية ذو جذور مغربية , كانت جدته الأولى هي التي علمته الحكايا وحب التفاصيل والقلم , وكانت قد ماتت في قضية استعمار / ..

-         تعملين خطّابة يا مجنونة ؟! “فين الحكومة !! فين ابوكي ؟!”

 

ابتسم ابتسامة واحدة .. فتموت الحرب على الأرض , و تفقد الأنوثة في بقية الأشياء رجولتها !

 

“الاسلحة “

“العقاقير”

“الخمر”

“الأمراض”

إلخ ..

 

و تعيش “الكلمات” لتتلو معي إلى الأبد قصة ..

بأنوثة لا شأن لها بي , فقط  تليق بأنوثة “الكلمة” !!

 

مقدمة طويلة أليس كذلك !؟

 

علمني زوجي ثلاث أغنيات , تتحدث عن ثلاث حقائق , وتنأى عن ثلاث موجودات !

الأغنية ليس لها علاقة بالميوزك الذي يربطونه بكلمة الأغنية دائما الآخرون , ويحرّمونه على كلمة ” الأنشودة”  !

أقول ذلك لأن التاريخ أثبت أن الاناشيد تركض في الألفية الجديدة على نهر الميسسبي مع معزوفة هندية كثيرة اللغط و البرود !

و هنا صار العالم فسطاطين .. “ناس” تقول “حرام” و هاهو ضياع الانسانية المتدينة !

و “ناس”  تقول “تطّور” .. عصر الموبايل و ألفية طوكيو المزدحمة بالين والفقر !

فصرت أقول و يقول من هو يشبهني .. ” اذا لماذا سموها اغنية ؟! ولماذا سموها انشودة ؟! ولماذا سموها “ميوزك” ولماذا كل تلك التفاصيل والرسمية  !!؟ ” .

فعرفت أن البشر ” يبالغون ” في كل شيء .. و يحتسون ظهر كل ظهيرة ” الكلام ” فوق طبق من حلوى الأعياد امعانا في التقمص البشري .. تقريرا للوجود , و هروبا من الحقيقة العارية التي تركض أمامهم بسرعة الضوء كل مرة !

يراها الجميع .. و لا يشعر بها أحد !

فهي لم تلفت النظر على أية حال !

 

و قررت أنا و من يشبهني أن أسمّي الأشياء كما أريد .. لا كما يريد ” الرسميّون ” الذين يديرون ظهورهم للأمس كلما تقدم بهم السن , و تم سؤالهم في العيادات الطبية عن ” العمر ” الافتراضي .. و وجدوا انهم في دوامة الأرقام و تجاعيد الصورة !

فيبكون .. يخططون و يكذبون ويلوثون الحقيقة !

 

فلذلك كنت اقول أنها ثلاث أغنيات .. و ليست ثلاث ادعيّة !

 

و اليوم آمنت أنها أدعيّة , لأني مررت بالحياة على ثلاث مراحل , المرحلة الأولى فيها كنت في طور الكمون !

أحمل في ذاتي قنبلة ذرية , أخفاها المستعمر الأجنبي فيّ بقسوة و أجاد اخفائها و ” أخذ عليها جائزة النوبل ” لأنه كان نبيلاً بما يكفي ليلج إلى روحي في غفوة مني ومن رجال العائلة !

المرحلة الثانية كنت فيها في طور المجون !

وكنت عليها استحق ” لعنة ” من الملائكة والناس و البقية الأجمعين !

وكنت من بعدها استغفر مائة مرة .. برغم أن الله يذكرها في القرآن ” سبعين مرة ” , فلم تكفيني , فشملت الآخرين الطيبين معي , أرغب في المزيد من الممحاة الأسطورية , و في أوراق بيضاء جديدة لم يمسسها أحد , ولم تكفيني .. حتى شملت في استغفاري بقية المجرمين و الخارجين عن القانون !

المزيد


سعودية تتزوج من مسيحي "سابقا" ؟!

يناير 3rd, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر, مقالات عامة / أدب - اجتماعي - ثقافة

 

.

.

أنا بين جحيم الأعياد والمستجدات بديربورن بولاية ميتشغان و حزني الشديد على غزة وأهل غزة .
و ما بين الكريسمس ورأس السنة و دراستي و فوز أوباما “الرئيس الاسود الاول” بكرسي حقيقي في البيت الأبيض .. لا زلت أبكي على غزة .
ثم إنه كان حلما أن يحتل البيت الأبيض رجل أسود , يمارس ثقافة السود ويحمل في ذاكرته القديمة أول “عبد افريقي” يُباع بفرجينيا الأمريكية , حارب هذا الحلم على طول الخط الإعلام الأمريكي الفج , والثقافة الأمريكية الجنوبية , والشارع الأمريكي الصلف .. و حتى السود أنفسهم , إذ كانوا متواضعين جدا يؤمنون بالكوميديا و كلمات اغاني الراب الحميمة الصادرة من القلب والدم , و ماضيهم الحزين المجيد فقط !

الآن صار الجميع يؤمن بأن الغريب يحدث , خصوصا بعد أن اصبح العالم قادرا أيضا على “انجاب” حذاء  كحذاء منتظر الزيدي !!
ثم و في حديثنا عن الغريب , لم أكن لأرضى أن اتزوج برجل كزوج رفيقتي من أجل أن يحمل لي “مقاضي السوبر ماركت” بيده لداخل المنزل بعد عودته من عمله المضني و من ثم يذكرني بأني “عار القبيلة حقتو” , دون أن يفهم معنى كلمة العار “آخر الليل” وهو يمارس الشذوذ الجنسي على الأنترنت , ولم أكن لأرضى أن اتزوج كرفيقتي الأخرى برجلِ “اصبّحو” كل ليلة بمسج يطلب منه تذكّر “مقاضي” هذا “البيت” و الذي تقومّه زوجة “تصرف من جيبها الشخصي” عليّه وعلى “صاحب البيت” نفسه !
عندما تحوم حولي هذه القصص وما على شاكلتها , تطوف بمخيلتي أحداث جرائم المرضى النفسيين في كتاب الصحفي بيت ايرلي Pete Earley الذي عنونه بالمجنون Crazy .. قاصا حكاية ابنه والذي اقتحم في ذروة جنونه منزل احدهم كي يأخذ حمام مليء بالفقاعات الصابونية , طبعا حكموا عليه بالسجن كمجرم وليس كمريض نفسي .
و إن كنت فعلتها وتزوجت , فقد فعلت ذلك من أجل ديني .. ليس إلا كسبب أولى !
و إن كان من تزوجت به هو مجرد مسيحي اعتنق الاسلام على يدي “بعد معونة الله” وأحب العربية وتخلى عن اسمه ليصبح “محمد” , ليظل  يبحث في كل مجلس حديث عن فضائل “محمد” صلى الله عليه وسلم , فهو كفيل بجعلي أكثر سعادة مما يجب لا أن أتمنى أن أكون فقط .. زوجته المبجلة !

دعوني أقص عليكم قصة قصيرة , حدثت منذ مدة قريبة وهذه المدة الزمنية لا شأن لها بالتغيير , حدث أن غاب السائق عن منزل في رحلة بعيدة للمدينة المنورة

المزيد


إنّ عُمر الجناح .. قصير .

سبتمبر 5th, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر, كلام حريم / يوميات, من الدفتر / خواطر - أدب

 

 

.
.

كل الأشياء تبدو متشابهة لولا ضريبة الاختلاف التي اكدها البشر !
كل الزوايا ثابتة في اماكنها لولا النظريات الرياضية و فلسفة الكتب اليونانية وثقل الأشياء !
كل الابتسامات كانت موجهة لي وانا لا استحقها في غانا, تلك الابتسامات التي تقول " مرحبا بك " بسعة صدر برغم اللون والصوت والصورة , العشوائية وابواق السيارات القديمة , وعود اليونسيف الكاثولوكية وشح منشئات الصرف الصحي !
ومن أجل ذلك تخليت عن ساعتي لامرأة متشبعة بأرض غانا الأولى بما يكفي , لا شأن لها بفنادق الخمس والسبع نجوم , لا شأن لها بالعاصمة اكرا , ولا تعيش في المدن التي خصخصت الدولة المياه لها دون اراضي المزارعين في الشمال من اجل فنادق الموفنبيك , والهوليدي ان , والحانات الانجليزية !
امرأة لا علاقة لها بمؤسسة "تحدي الالفية" Millennium Challenge Corporation * , ولم تتعدى قط حدود غانا لتعبر ساحل العاج وتنفق ببذخ على ملابسها وحاجياتها اليومية الشخصية , ربما اتت من قرى شمال غانا التي قتلتها الفيضانات , ربما لم تكن ايضا امرأة من غانا على الاطلاق , بل ربما كانت هاربة من دودة غينيا الطفيلية , لقد .. لقد كانت لا تتعامل في بضاعتها بالسيدي* !
قالت لي شكرا باشارة انيقة من يدها .. ابتسمت لي .. ثم مضت وهي تشتَم ساعتي !
اقصد من كانت ساعتي .

وقد اثارني منظرها الهادئ وهي تقوم بذلك بطمأنينة منها ارتسمت على محياها الذي بدا وكأنه يعالج مشاكل الحياة كصديق قديم برغم قسوة شروطها عليه , وغردت من فوقي الكثير من الطيور , طيور غانا ذو حنجرة اصيلة قادرة على محو الواقع والسفر بك نحو الخلود , قلت ببساطة انها امرأة "جناح" لها علاقة ما بهذا الطير حتماً .. هذا الذي يصدح صوته في اذني بكل هذه الشجاعة .
الطيور الطيور ..
تحتوي الارض جثمانها , في السقوط الأخير .
والطيور التي لا تطير .. طوت الريش واستسلمت .
هل تُرى عَِلمت ..
أن عمر الجناح قصير ؟! *
تأملتها حتى غابت عن البصر على طول الساحل الشديد الهدوء تمشي في ثقة نحو مكان لا اعرفه وتعرفه هي بالضرورة , كانت تبيع اكسسوارات مصنوعة من القش تتزين ببعض منها حول معصم يدها النحيل ذو الندبة البيضاء , كانت تحاول أن تخبر المشتري انها بضاعة قابلة للاستهلاك وتستحق المحاولة !
تأملتها حتى غابت تماما عن مرمى بصري وتوقفت نهايات ردائها عن الطيران في نهاية الممر , واختفى لون كل شيء منها وفيها .. و حركة الموج على نهايات الشاطئ تردد في اذني حقيقة وجود الرائحة في الاماكن والاشياء برغم المسافات !!
امسكت بمعصم زوجي , حللت ساعته " القابلة للاستهلاك " .. ضممتها في يدي .. وشممتها اسوة بالمرأة بائعة القش الاكسسواري المزين بالاحجار البلاستيكية الرخيصة .
اغمضت عيني , وهمست " محمد " فابتسم زوجي !
ولكني لم اكن انادي زوجي حينها , بل كان النداء لابني " محمد محمد " .
.
.
بائع عجوز يقف على قدميه وكأنه في العشرين من عمره , ذكرني بـ"عواد شالالي" بطل قصة "دنقلة" Dongola للروائي "ادريس علي" الرجل الذي يحلم بعودة ارض مفقودة , بعودتها تستيقظ كل الاحلام المستحيلة لترتدي ثوب الحياة وتطئ بقدميها معاناة النوبيين .
كان البائع يزين ذقنه الشعر الأبيض القصير , و يبتسم في وجوه الغرباء ويتراقص رأسه مع نغمات صادرة من آلة مسجلة يضعها على رف كشكه الخشبي , وكأن الحياة كانت قد عقدت معه صلح للسعادة الأبدية , كان يسكن اسفل البناية التي اسكن بها انا و زوجي ويفترش بضائعه المتواضعة على ناصية خشبية مغطاة بالألوان , قلت له اني احب الناس هكذا وهم مجردين من الالوان .. وشرحت له فكرتي بالاشارات والرموز والقليل من الكلمات بكل لغة اعرفها , الألوان لا تُظهر الحقيقة .. الألوان بعيدة جدا عن الحقيقة .
واعتقد انه فهمني لانه اشار إلى بقية ثوب افريقي لامرأة زاخم بالالوان معلق من عنقة على بروز خشبي في زاوية قريبة .. وامسكت يده الأخرى بطرف كم ثوبي الملون واطلق بمحياه المبتسم في نشوة كلمة في وجهي لا افهمها !
توق

المزيد


العديد من البتلات .. ؟!

مايو 20th, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر, كلام حريم / يوميات, مقالات ساخرة / اجتماعي - سياسي , مقالات عامة / أدب - اجتماعي - ثقافة

 . 

.

مات العلماء وهم يبحثون عن صوت / " حِس " الله في السماء .
وبغض النظر عن دياناتهم , أو جنسياتهم , فجل مايبهرني عقول علماء الفلك .. فهم أكثر صلة بالكون , و أكثر ايمانا بعظمة " الرب " .. وعندما يموتون .. يموتون بـ"سلامة " .
احيانا اتساءل لماذا الزهرة الواحدة تحمل العديد من البتلات .. يعني واحدة واثنين وثلاثة .. لماذا لا أجد زهرة ذات بتلة واحدة ويعترف بها قانون العلوم النباتية في بذخ , وعلى أسطر مادة علمية ثانوية في كل اختبار دوري !!
ويقولون بالفم المليان , إنها الزهرة التي تخدم الكون والحقيقة .. الجاذبية والانشطار النووي !

ويجرني التساؤل , إلى سؤال متعجرف آخر , قائلا : لماذا تختلف الزهور نفسها فيما بينها في عدد البتلات ؟!
لم اتساءل قط عن اللون , لا يهمني اللون , اللون دائما مايكون عائقا لفهم الآخر , لا يهمني الشكل ايضاً , الشكل موجب من موجبات " التهلكة " .
ثق من ذلك أيها القارئ , من أن الخدعة دائما تختفي خلف " الأشكال " .
بل كل ما يهمني هنا هو عدد البتلات , ألم تتساءل أنت يا قارئي يوما ما , كم عدد الأذرع التي تحملها في كتفك الأيمن مثلاً دون الأيسر ؟!
من منكم يحمل ذراعين تتدليان من كتفه الأيمن ولا يحمل إلا ذراع واحدة " منهكة" تتدلى من كتفه الأيسر ؟!.
إنه ليس سؤالا مجنونا , اقسم لكم , انّه فقط .. سؤال يبحث عن حقيقة لا تريدون معرفتها ولا البحث عنها .
نعم ..
اخبرت عائلتي اني أحمل ثلاثة أذرع على كتفي الأيمن كانت واحدة منهن للكتابة , وأما على كتفي الأيسر رُزقت بذراعين !
ووجدت والدتي تقول لي بالحرف الواحد " لا حول ولا قوة إلا بالله .. بنتي اعطوها عين " .
أخبرتها أنه من غير المعقول أن يتخلى احدهم عن عينه .. أمّاه !!
العين الآن أصبحت تؤدي عمل بصمة الابهام في الكشف عن القاتل , وتؤدي عمل اللسان في التحدث مع الأشخاص الجميلين الذين لا ينطقون , والعين اصبحت ذات مهمة اقتصادية , فبدون وجودها سيتخلى التجّار عن بيع العدسات اللاصقة والمناظر الطبية وتأجير المحلات لهواة هذا النوع من التجارة , و سوف يعمل أطباء العيون في الشارع !!
ربما في غسيل المقدمات الزجاجية للسيارات على الأرجح !!
فعادت وقالت لي بالحرف الثاني " لا حول ولا قوة إلا بالله .. بنتي مسحورة "
فابتسمت وقلت , كل شيء على هذه الارض مسحور بحقيقة الوجود , نعم أمّاه .. كل شيء ابتداء بعناصر الطبيعة وانتهاء بالقنبلة الذرية , حتى ان ابنتك مسحورة بزوجها , ولا هم لها سوى اسعادها* واسعاده بطفل " !!
فاستطردت وقالت بالحرف الثالث " لا حول ولا قوة إلا بالله .. بنتي قليلة ادب "
فعدت اتساءل و أنا أفكر في كلمة " الأدب " , وعن الناس الذين يصنفونه ويتحدثون عنه دون أن يخبرونا حقيقة ماهو " الأدب " ؟! ومن صنّف "الأدب" ؟! : لماذا الزهرة الواحدة تحمل العديد من البتلات ؟!
فلم يجيبني أحد !

امسكت بالموبايل , لا .. لم يكن الموبايل .. كان في الحقيقة الكمبيوتر الكفي الذي لا شأن له سوى التخلص من الأعين التي كانت تتحدث عنها أمي , ع العموم راسلت احدهم وسألته ضمن

المزيد


أريد أن أخبرك ” سر” !

أبريل 30th, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر

أريد أن أخبرك شيئا .. لا يشبه ظل موحش تسكبُه الشمس .

 

 

 

*
*

ضع قطعة من النقود المعدنية في باطن يدي اليمنى , واجعلني لمرة واحدة في حياتي امارس التسول باحتراف معك , واعبث بالحقائق , وانكث العهد و أودي صلاة في مسجد مهترئ ما وأتكلم على سجادته الخضراء كامرأة تائبة " اتسخت " بالحياة !
واخبرني .. " كيف يموت الحزن ؟ .. ولماذا يقرر الفرح الاختفاء صدفة يشاكس الجميع في مناجاته ؟ .. و كم من الغريب ان تفرد الوحدة القاسية جناحيها على الكون الذي يضيء بلا انقطاع في شراسة طيبة ؟ لماذا يؤلفون الحقيقة برغم وضوحها ؟ لا يجد العاري ثوبا يليق بذنبه الفاضح , فكيف تؤلف الحقائق دائما ومن ثم لا تضيء أي طريق ولا تبارك احدا ولا تدق ناقوسا ؟! "

ضع قطعة من قلبك الرطب في باطن يدي اليمنى , واجعلني لمرة واحدة في حياتي اضحك ملئ فيّ على اشلاء احدهم , اخنقها في تودءة , اتلو عليها آية  مباركة و تنام عيناي في حجري كطفلة في الثالثة " اتسخت " بالحلوى !
و قل لي متساءلا ..  " من بقي ؟! هل الحلوى كافية ؟!
 هل هي كافية ليغني الجميع انشودة الصبح ؟!
 الجميع

المزيد


الكذب في زمن الرجّال ..

أبريل 10th, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر, كلام حريم / يوميات

.
.
.
.
وكنت , ولا أزال في طور خلخلة الحياة , والتي لا تفتأ " تودي فيّا يمين وشمال" كونها تحب ممارسة " الصح" ودورة الطبيعة التي يؤيدونها في كتب الأحياء وطقوس الجغرافيا و مصطلحات النفاق , والتي كانت قادرة على زعزعة ثقتي بكل الموجودين , ابتداء برحيل عصافير الصباح , رحيل صديقتي , رحيل قطتي , سفر مدنيتي .. وانتهاء بكذب الرجال !!

بيد أن قصة كذب الرجال هنا كانت ولا تزال تمارس فيه خلخلة الحياة هيمنتها , فكان كذب الرجال كمثلي : "تودي فيه الحياة يمين شمال " و كانت تفتأ أحيانا و " تطفش" , وبعض وقت/حسنة .. لا تفتأ و لا "تطفش" !
و بدأت قصتي معها وأنا اقول لوالدي ذات يوم احذره , لا تكذب عليّ يا والدي !!
لأنك مني , وسترحل يوما ما كما يرحل بقية الأحياء , فلن أكون سوية إن مارست أنت الغياب ومارستُ أنا الفقد و بكاء النساء !!
فقال لي مؤكدا أنه لن يرحل .. وكذب علي ّحتى لا أبكي !!
ومن ثم رحل مخلفا وراءه دموع النساء , و قصة " الكذب في زمن الرجال " !!

و كان في حضوره لا يتردد عن إسدال الكذب فوق مسمعي , ابتداء بقصص الخيال الاجتماعية وكيف أن الحياة حلوة , مجرد ثلاث وجبات في اليوم و برنامج كرتوني للاطفال وبرنامج مطبخك للأمهات , وقهقهات الرجال عن يومهم المضني و خفة ظل و فكاهة و جلسة على اريكة خشبية قمة في الاطمئنان والثقة من غد ِ , وأن جارنا الحرامي طيب وابن حلال ولا يمارس الاختلاس ولا يعرف الرشوة ولا الزور ولا الابتزاز لذلك الله " منعم " عليه اكثر من بقية الرجال , وان الصباح كل يوم يتنفس الحقيقة ولا " يتعب " !!
وأن الحقيقة كما هي , مولودة على الفطرة , ترتجف من برودة الحياء !!

ثم مرورا بروايات التأديب وأن المرأة التي لم تستمع لنصائح عائلتها ماتت وحيدة فلم يزرها الخوف ولا البرد ولا الجوع و لا الضياع فكان الموت هو أكثر الاصدقاء حميمية , وأن الشاب الذي تخرّج من الجامعة عاش سعيدا وصارت صورته في مقدمة كل صفحات الجرائد المحلية , و دور النشر الأخرى تتحدث عن نهاية الشاطر حسن في الوطن وكيف أن الدولة أعطته " بئر بترول " لينفق منه على إكمال تعليمه و زوجة المستقبل و نفقة سارية المفعول على نتائج ذاك الزواج , و أن وزارة التعليم " طيبة " لانها تُصدّر طلابنا للخارج لينشرون الفضيلة والخير كل فترة صيف وإجازة وأربعاء وخميس بالمجان !!

.. وانتهاء بهدية عيد الميلاد !

قصة عيد الميلاد هذه كانت تتكرر في أوقات زيارته لي , يقسم أنه جاء من اجلي , ثم يتسلل لرؤية والدتي خلف الكواليس أمامي !!
وكنت لا أفتأ أقول له قبل مغادرته , حذاري ها أنت تكذب عليّ يا أبي مرة أخرى !!
لا تكذب يا والدي ,.. فغدا سيكذبون كل الرجال عليّ , وسأصدقهم لأنهم رجال يمثلون نصفي , يحملون بطاقات هوية , ويمارسون المشي في الشارع , ويحملون أنبوبة الغاز على اكتافهم باتجاه منازلهم , و يتعرقون ببذخ دليلا على هذا الوجود !!
سأصدقهم كما أصدقك الآن لأنك رجل يمارس الأبوة عليّ والقوامة , فلا تكذب يا والدي , ولا تقتل صورة الرجل في صدري !!

ومرت السنون و كبرت ابنتك يا والدي … !

وكنت اتذكر رجائي لك في كل مرة , وأنا أقول لا تكذب عليّ يا والدي , فتكذب علي ّ و يكذبون .. وأتمنى حينها نزع صورتي الانثوية مني وممارسة صورة الرجال فيّ , وأتخيلني أحمل الشوارب فوق شفتي دون نزعها , و يصرخون عليّ رجال العائلة بين حين وأخرى , فأخبرهم انني مصابة بالعته , وانني في طور مراهقة " طيبة" , أكذب .. فيغتالون البسمة مني ويصفقون للكذب و للرجال !!
فأغار من جديد منك ومنهم وأحمل كرها لا بأس به للرجال !!

ويوم غضبت فيه عليّ الحياة , مارست خلسة التدخين يوما كنت ابلغ فيه السادسة عشرة من عمري الربيعي , واتبعت خطى الهيبز في السبعينات برغم اني متأخرة عنهم عشر سنوات , فغيرت تاريخ التقويم وعبثت بارقام الاوراق .. وقلت اني اعيش الآن في السبعينات رغم أنف التقويم و دورة الليل والنهار و موت ألفيس بريسلي !!
وطار الخبر محلقا نحو والدي فقدم إليّ ليعاقبني , خفضت له الجناح وبكيت وقلت له مؤنبة بضعف النساء / .. اخبرتك ألا تكذب عليّ يا والدي !!
فقال وهو يمارس التدخين أمامي , / .. الدخان عيب و حرام !!
فضحكت ولم أبكي .. وغادرني وخلف من وراءه قصة " الكذب في زمن الرجال " !!

وفي كل مرة أمارس العمر فيها , كان الرجل في حياتي يمارس كذبه عليّ فيها , السائق , بائع البقالة , حارس بوابة المدرسة الاعدادية , طبيب العائلة , مدير المنتدى , دكتور الجامعة !!
السائق يقسم انه يحكي قصته لي لأنني قادرة على أن أرفع من قيمة راتبه , و لكنني أحسب انه يفعل ذلك لأنني لا اشبه والدتي في القسوة و أنني انثى " طيبة " .. فأقول لنفسي باسمة , , إنه يمدحني بطريقة غير مباشرة !!
بائع البقال

المزيد


إلى لندن .. “ع الطاير” !!

مارس 21st, 2009 كتبها رندا اسماعيل نشر في , شخصي / المرأة - فكر, كلام حريم / يوميات

إلى لندن  .. "ع الطاير" !!

.
.

لا أدري ..
كيف أصبحت رومانسية هكذا , أفكر في كل من رحلت عنه ولم يرحل عني دون حسيب , أنظر في مرآتي كل صباح فأشاهد صور الجميع تحييني بابتسامة ودود , أحاول أن أتحدث فلا أجد شيء أجيد الحديث عنه بخصوصهم !
وعلى سطح قهوتي الأملس تضيء الابتسامات سقف المكان , وتعكس فوق لوحة المفاتيح حنين دفين .

فإلى كل القلوب التي أحببتها ولا أدري إن كانت تجعل لي حيزا في تلك الأماكن العامرة بحب الناس والخير .. والأمل !
ومن سانت لويس طيرانا إلى كلية الموسيقى ومركز التأهيل اللذان يمضيان إلى الامام في تناقض يليق بسخرية الحياة !
إلى روادهما باختلاف قصصهم ومشاريعهم وآمالهم البعيدة والقريبة ..
إلى من كرهتهم فيهما ومن أحببتهم فيهما ومن اخلّصت لهم فيهما , ومن خلّصونّي من ما كنت فيه !

إلى كل أخوة وصديقات الدراسة المملة , ومقاعد المعاهد البريطانية الغارقة في البرود واللامبالاة .. واختفاء حرف الآر R !
إمعانا في بغضي !!

إلى وجه لندن الآخر حيث الأحزان تقبع ساكنة عند نهاية الشارع , تتلو على

المزيد


التالي