,, و كلكم مسئول عن جريمته !
كتبهارندا اسماعيل ، في 4 نوفمبر 2009 الساعة: 01:09 ص
.
.
لماذا يقتل الزوج زوجته ؟! ولماذا يسلب الأب حياة ابنته ؟! لماذا قُتلت غصون ؟! لماذا قُتلت أريج ؟! لماذا قُتلت كلثوم ؟! و من الملاحظ أن كل ذلك يحدث بالتتابع .. و الآن لماذا قُتلت زوجة بواب المدرسة ؟! ولماذا أصدرت المحكمة في نجران حكماً على القاتل تأرجح بين خمسة سنوات , لخمسة عشر سنة ؟!
اسئلة كثيرة ألقت بنفسها و تبناها الرأي العام بغضب , وتلقت في المقابل تحليلات مختلفة من افراد المجتمع الداخلي , سواء تم تخزينها في الخبرات المتعلقة بها عن طريق التفاعل الاجتماعي مع الاحداث الداخلية و تأثير الاعلام باختلاف مصادره , او حدثت بعد وجود تعديلات متواصلة يراها ويتكيف معها الجانب الذكوري في المجتمع نفسه حسب المصلحة العامة سواء كانت لها اساس ديني أو ثقافي او حضاري .
وبالرغم من وجود ضوابط للسلوك الانساني وهي ضوابط ارادية فطرية وضعها الله سبحانه وتعالى في الانسان , حدثت هذه الجرائم , و لذلك من الطبيعي أن يلوح للجميع هنا قانون القصاص دون شرط التنازل .
أنا لا أتكلم عن سرقة فكرية أدبيّة !
ولا يتكلم الرأي العام عن جريمة أخلاقيّة من الدرجة الثالثة !!
و لا يشير الآخرون بالذكر عن جريمة لجانح مراهق صُنفت جريمته من الدرجة المتوسطة !!
نحن نتكلم عن جرائم حدثت بوجود اشخاص سويين بالغين , كانوا افرادا ضمن نظام اجتماعي على درجة عالية من الأهمية " الأسرة" , جرائم كان لها نتائجها المحزنة على المستوى العام و الشخصي , و كان طرفها الرجل والمرأة .. اللبنة الأولى لفكرة بناء المجتمع , وكانت الضحية فيه المرأة باختلاف الفئة العمرية لها .
و هدفي من رفض فكرة التنازل هنا , هو حماية اسباب الأمن الاجتماعي والذي يصب بالضرورة في مصلحة المرأة كطرف مكمل للمجتمع الداخلي العام .
الجدير بالذكر أن تلك الضوابط التي حُددِت للسلوك الانساني ظهرت ونمت مع نمو الانسان السوّي , و أجد في هذا المقابل أن معظم اصحاب هذه الجرائم مروا بحياة سوية بغض النظر عن تفاوت القيم التي كانوا يؤمنون بها , سواء كانت نظرية أو اقتصادية , جمالية , اجتماعية , سياسية , دينية .
واحترام النظام الاجتماعي أمر اساسي في تكوين الشخص السوّي , وهو الأمر الذي تفادى اعتناقه أصحاب هذه الجرائم , فلا يحق لنظام القضاء السعودي التغاضي عن مواجهة هذه الجرائم بالردع الكافي تحت مسمى " التنازل" , لأن ذلك يؤثر بسلبية على النظام الاجتماعي العام المتمثل في مجتمع يؤمن بشدة بقانون الولاية / الوصاية على المرأة .
التدعيم السلبي في قضايا كهذه لا تكفي فيه خمس سنوات , ولا خمسة عشر سنة , لا يكفي السجن , لا يكفي التجويع , بل لا تكفي غوانتانامو !
كل رجل غدا في ثورة غضبه سيقتل زوجته ويدفنها في صحراء الربع الخالي و يدعي الوصاية , كل أب غدا سيدفن ابنته في "حوش " المنزل و يدعي أن الله اصطفاه على نساء العالمين بقوامتّه , و من ثم سيضع اعلان في صحيفة وطنية تتحدث عن استعداده الكامل لدفع الديّة , وتحفظ له المحكمة حق التنازل من ناحية أسرة الضحية !
و كل الاطراف المعنيّة ستتنازل عن طيب خاطر حينها إذا حضر المال !
الجريمة الجنائية " ضمن اطار الاصرار " مهما حدث تظل اهم عوامل تدمير البنية التحتية للنظام الاجتماعي , وهذا مالا نرغب به في ظل توجه المجتمع السعودي نحوالرقي و الاصلاح العام .
وهناك من ناحية الحاجات والتكامل الوظيفي للشخصية فالذات بصفة عامة تمر بعدة مقومات للنمو تحدث للانسان باختلاف جنسه " ذكر / انثى " , من أهمها أن يكون هناك استقلال ذاتي متزايد وعلى فترات متباعدة متواترة يحدث معها التغير , و من ثم اكتساب المزيد من الشعور بالذات والاعتماد على النفس بين افراد المجتمع الواحد , ايضا يكون بالضرورة هناك هوية للشخص اكثر ملائمة واكثر قابلية للتفاعل معها باختلاف الجنسين في المجتمع الواحد , فنحن لن نقبل امراة تناهض عن حقها الشخصي في المساواة و ترتدي " شماغ" بالصورة التي يضعها الرجل , و من ثم تتحدث مع مذيع يؤمن بأهمية " الثوب الخليجي النسائي " و يكثر من وضع "الميك أب" على وجهه بالطريقة التي تضعها المرأة الخليجية !
فكل تلك الافعال تحدد ماهية الشخص وتميزه برغم دفاعه عن جنسه وأفكاره الخاصة بين مجتمعه فلا يجوز التناقض على حساب تمايز الذات لدى الفرد كشخص كفئ وقادر على خلق افعاله .
ومن أهم ايضا مقومات النمو الانساني مقوم آخر , وسأعتبره الآن في سياق الحديث اقوى مقوم وأكثر أهمية يحتاج منا دراسته وفهمه بشكل مخصوص .. وهو مقوم الإطار المرجعي للرجل في فهم حقيقة المرأة وسط مجتمعه .
كيف يحل مشكلاته معها ؟! كيف يتخذ قراراته معها ؟! وعلى ماذا يستند ؟!
لعب المجتمع من جهة , والاعلام من جهة , وحتى المجال الاقتصادي دور مهم في استيعاب وتصديق معلومات مناقضة للمفهوم العام للتكامل الاجتماعي , تخص مكانة المرأة عند الرجل .
من تكون هي .. ومن يكون هو ؟! هكذا اُستقبل وضع المرأة عند مقارنتها بالرجل .. بالمفارقة .
ينتهك الفرد " الرجل " قانون جنائي , ومن ثم يمر في مجتمعي بمرحلتين , إن كان الضحية رجل , لا يتم التنازل من الطرف الآخر حتى لو بلغت الديّة " ملايين ريال سعودي " سواء كان القاتل ثبت عدم توافقه اجتماعيا او مراهق لم يستطع التخطيط بدرجة كافية لمستقبله الشخصي ,, و أما إن كانت الضحية امرأة .. هنا تتأرجح ردود الأفعال بين يجب أو لا يجب ويحضر بقوة قانون التنازل .
ألا يكفي أن القضاء في الداخل لا يستوجب معاقبة رب الأسرة , ردعّه وردع أمثاله بشكل كافٍ , و الذي يُثبت اتهامه بجريمة التحرش الجنسي ضمن نطاق نساء اسرته الواحدة !
ولا ادري للحق أين المرجع في ذلك , لأن ما اعلمه أن الدين الاسلامي متمثلاً في الفقه , أوجب أن يكون التجريم بحسب ماتقتضيه حال الجماعة وتنظيمها والدفاع عن مصالحها وصيانة النظام العام . والأسرة هي الخلية الاجتماعية الاولى في هذا المجتمع , فكيف إن حدث وخسرنا قاعدة مهمة من قواعد بناء هذه الاسرة والتي تتمثل في الأمن العام لافرادها , وهي التي تساهم في نمو شخصية ابنائها وارتقائها بهم على المدى الطويل ؟!
نظرية الاقتران الفارقي Differential association theory التي قدمها سوذرلاندSutherland عام 1947م , تتمثل في أن السلوك الاجرامي سلوك متعلم , يحدث اثناء التفاعل الاجتماعي , وداخل الجماعات الحميمة التي ينتمي اليها الفرد الواحد .
فتاة يتحرش والدها "بكامل قواه العقلية" بها جنسياً امام اخوتها الذكور ويحدثنا عنها الاعلام بردع غير كاف ٍ, من تكون غداً ؟! فتاة يغتصبها أخوها "بكامل قواه العقلية" بوجود اسرته ويحدثنا عنها الاعلام بردع غير كافٍ .. ماذا سيتبقى منها للمجتمع غداً ؟! فتاة يرغمها عمها "بكامل قواه العقلية" أمام ابنائه الذكور على عمل يرضي نزواته الجنسية , ويحدثنا عنها الاعلام والرأي العام بردع غير كافٍ .. ماذا ستكون هي ؟! وعلى اي منوال ستعطي هذا المجتمع الذي لم يستطع فهم عدم توافق ولي أمرها مع النظام الانساني الاجتماعي , و من ثم عدم المضي في معاقبته بالشكل الكافي !؟
اليست الجريمة التي تمس المجتمع وتستدعي القصاص في مجمل نتائجها تتفق مع نتائج الجريمة السياسية ؟!
اليست .. ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) .
ألم يحمي الأسلام لي حقي كانسان مسلم , يُحترم وجوده في المجتمع المسلم الواحد , و تُقضى جميع تظلماته على الشكل الذي لا يضره في المستقبل القريب ؟!
ألم يحفظ لي الاسلام , دمي ومالي وعرضي وسط افراد مجتمعي , وباختلاف مكانتهم الاجتماعيّة ؟!
أنا لا أريد الآن أن اتهم رجال القضاء بالنظرة الدونية للمرأة في مجتمعي بعد حديثي هذا , حتى لا اُتهم بجريمة المساس بقانون القوامة , والذي فسره بعض الرجال للأسف بالسيطرة الكاملة على المرأة وهضم حقوقها الانسانية , سواء كان من ناحية الزواج او التعليم او مشاركة الرأي العام .
أحببت وطني لاسباب كثيرة برغم كل شيء , احبه بغض النظر عن التأخر الذي يعاني منه سواء من الناحية التعليمية او من الناحية الاقتصادية , ولا اكف عن الحزن كلما غادرته بطائرة تُحلق نحو ميشغن أو لندن بغرض تلقي التعليم , ومن أهم تلك الاسباب التي مكّنت وطنيتي منه , هي أن قاعدته الأخلاقية تمثلت في صيانة كرامة الانسان على عقود طويلة , ومثّل هذه القاعدة افراد المجتمع نفسه باختلاف مكانتهم النوعيّة والعمرية والثقافية , فكيف تريدون أن تكون ردة فعلي بعد كل ذلك وكيف تتخيلون ردود فعل الأخريات ممن هزتهن هذه القضية أو القضايا المشابهة لها ؟! كيف تصبح معتقداتنا امام وجود خطأ جنائي نتحمله نحن النساء فقط على المدى البعيد دون قانون يذكر ؟! ألا يفسد حق التنازل نظام المجتمع بفئتيه ؟!
نعم .. بل يشل أركانه ايضا وعلى صورة متدهورة في غدٍ آخر , ستكون له صلة بعلاج العلاقة المعقدة التي تحدث بين الرجل والمرأة في تفاعلهم الاجتماعي العام داخل الوطن .
نعم محكمة نجران العامة , كلكم قاتل بهذا التنازل اذا وافقتموه .. و كلكم مسئول عن جريمته !
رندا اسماعيل / لندن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة و قضيّة / أدب - واقعي - اجتماعي , مقالات عامة / أدب - اجتماعي - ثقافة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 4th, 2009 at 4 نوفمبر 2009 11:26 ص
مدونة مميزة وصريحة رندا
دمتم بكل ود
د.ريان
نوفمبر 21st, 2009 at 21 نوفمبر 2009 12:36 ص
حدثت عدة مواقف من حولي آمنت فيها
بأن السعودية سجن النساء الكبير
نوفمبر 28th, 2009 at 28 نوفمبر 2009 10:33 م
حين تهضم حقوق المرأة بعد تصريح العقيدة بهذه الحقوق
وحين تستباح انسانيتها وتلغى شخصيتها ويرتكب في
حقها أعتى الجرائم بحجة أنها امرأة لابد هنا من الوقوف
والتشخيص وبحث العلاج لمثل هذه القضايا حتى لا تتفاقم
علينا وتحطم الأم والأخت والبنت فينشأ على إثر تحطمها
مجتمع هزيل ..
عودوا للعقيدة ورفقا بالقوارير
أتألم كثيرا حين أقرأ قضية أو استباحة
لأمرأة وتعذيب لها وإقصاء لحياتها وذبح لروحها
بحجة أن الرجل يحتج بقوامته وهو لا يفهم معنى هذه
القوامة ..
بارك الله فيك ويسر لك