“ساطور” برسم الخدمة .

كتبهارندا اسماعيل ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 14:32 م

.

"أصدرت المحكمة العامة في منطقة نجران الأسبوع الماضي حكما بالسجن خمس سنوات على حارس مدرسة بنات قتل زوجته بـ"الساطور" قبل نحو أربع سنوات. و أوضح مصدر رسمي لـ"الوطن" أول من أمس أن ناظر القضية في المحكمة العامة بمنطقة نجران أصدر عقوبة الحق العام بالسجن خمس سنوات لحارس مدرسة بنات أقدم على قتل زوجته مستخدما آلة حادة كبيرة وذلك بعد أن تنازل ذوو الزوجة عن حقهم الخاص."
جريدة الوطن السعودية , اكتوبر 2009

.

.

في عام 1426 اهدتني صديقة معجم "عربي"  للكلمات العربية , وكنت في كل مرة افتح فيها هذا المعجم احرص اشد الحرص على تقليب صفحاته الصغيرة بهدوء يليق بها حتى لا تهترء اطراف الصفحات بانامل يدِ متوحشة , يدِ  اعتقلتها للتعذيب صفحات المراجع الانجليزية في دراستي الاكاديمية والبحث عن حقيقة للمرأة تحت ولاية الأمر و أولياء الأمر والذي منه  .
ولا يعني هذا انني امرأة عربية تسعى للديموقراطية التي تخاف منها الحكومات العربية , لأنني يبدو أنني لا أزال اشد على رأي صديقي الصحفي البريطاني " كريستوفر دو بيلاجو " في كل مخاوفه من نشوء الديموقراطية العربية , وكسر مقص رقيب الحكومات ومايليها .
وفي كل مرة كنت اتعلم فيها من هذا المعجم كلمة من اصل عربي , اشعر باني حصدت على معدل ممتاز يستحق اطار وصورة فوق سطح مكتبي الشخصي , ليشهد التاريخ أني برغم كل ذلك الترحال لم يتم استغلالي من الثقافة الاوربية الفجّة على صورة مسيئة لاقدر الله سواء لتاريخي كمواطنة سعودية أو لتاريخ العائلة كاسرة عربية , فأنا رغم التيارات المعاديّة أظل المسلمة .. المرأة العون لعائلتها .. ولدينها .. لحجابها .. وللمجتمع .. وفوق كل ذلك أظل المرأة العون لزوجها حتى وإن قرر لا قدّر الله أن ينهي حياتي القصيرة بساطور متوسط سعره لا يتجاوز العشرة ريالات !
نعود للمعجم إياه .. و الآن و بين لحظة وضحاها , أحببت حباً كبيراً كلمة " سطّر" من بقية الكلمات الأخرى , ووجدت أنني قد "رسينا على بر" أخيراً , ومن ثم وجدت نفسي أنني قد عقدت اتفاقا مع الآتي بأن اقدم كل مااستطيعه في خدمة هذا " السطر " و حاشيته .
وشعرت أنها الكلمة الوحيدة التي من الممكن ان استغني بها عن كل تلك الكلمات الأخرى في هذا المعجم الذي أملكه حالياً , إذ أنها في البداية تتحدث عن الكتاب , و في النهاية استطاعت أن تغلق الدائرة المعرفيّة الثقافيّة في رأسي باحكام شديد .
 أنت حينما تتعلم لغة ما من منبعها الأصلي كللغة الانجليزية او الالمانية مثلا .. تردد الكلمة التي تلتصق في رأسك لاسباب مسبّقة لديك ,كانت تحفظية أو معلنة سواء لاحظتها ام لا , و في العادة اعزو ذلك إلى علاقة سرية تحدث بين الشخص واللغة و السياسة والثقافة , و على العموم كنت قد تناولت هذا الاعجاب مع الكلمة إياها بشفافية بحتة , مثل ماتناولته مع اللغة الإنجليزية والألمانية , فكان حظ كلمة " or "  هو الأكثر غبطة بين بقية حظوظ الكلمات والتعابير الأخرى في اللغة الانجليزية  , والسبب اني تعودت أن تكون هذه هي الكلمة الوحيدة الفاصلة بين الحرب والسلام , " سلم نفسك أو ؟! النفط مقابل الغداء أو ؟! تحدث وأنت "مضبوط" على قناتك الاخبارية أو ؟! امشي جنب الحيط أو ؟!! اعلن أنك ديموقراطي أو ؟! احلف انك لست ارهابي او ؟! ثم بعد ذلك انتقلت هذه الأو الى المجتمع في الصورة التالية ..
تناولي طعامك وانتِ ساكتة أو ؟!! تزوجي ابن عمك أو  ؟! اذهبي إلى المطبخ أو ؟! , وهكذا حتى أحببت كلمة Or  والتصقت برأسي عفوياً .
إنOr  كانت صاحبة تاريخ جذري في حياة نساء المجتمع السعودي بلا شك  .
أما مع اللغة الالمانية كان لدور كلمة " انشولدقنزي " Entshuldigen Sie " رحلة مهمة في حياتي , كون هتلر خاطب الاشتراكية القومية قبل اسقاط قنابل الغاز على المسيحين بـ " انشولدقنزي"  , وعندما قرر هدم المجلس البرلماني بجمهورية فيمار صرّح خطابه قائلاً بـ"انشولدقنزي " , و عندما حلّق خلف سرب جنوده الغاضب متفائلاً ليحقق النصر شرب "عصيره" بـ "انشولدقنزي" أيضاً . ومنها تعلم كل الأوربين والجماعات المسلحة في افريقيا والغرب الأدنى هذا النوع من التخاطب قبل أيٍ من عمليات التنفيس !
وحدث كل ذلك باستثناء مجتمعي المسالم , والذي لا يحب هذا النوع من الـ انشولدقنزيات خارج حدوده كما يبدو , إلا عندما يرغب أفراده في دفع فواتيرهم الشخصية بين بعضهم وبعض الآخر أو بين بعضهم و بعض أنفسهم , على أي نطاق وعلى أي مستوى , و حتى تصبح الحرب بعد ذلك انشولدقنزيّة سعودية بالدرجة الأولى , تؤمن بقانون السعودة على أية حال .
وتعني تلك الكلمة الألمانية بالطبع " عن اذنكم شوية " , ولذلك كان لكلمة أور , وانشولدقنزي , مكانة مهمة في حياتي , وهو ماجعلني مؤخراً أعلن نفس الاتفاق مع كلمة "سطّر" العربية كونها تمضى على نفس هذا المنوال وتغلق الدائرة بنجاح , ولكن بصورة اخرى اكثر بساطة مما سبق واكثر سياسة مما سيأتي في العاجل القريب واكثر خصوصية مما سيُذكر في التاريخ النسوي السعودي .
..
والسَطرُ .. من الخط والكتابة .
سطَر يسطُر سطْراً .. كتب .
ن . والقلم و مايسطُرون .
كل صغير وكبير مُسْتطَرٌ .
وأسطَر فلان اسمي . اي تجاوزني من صفحة كتاب.
الإسطَار .. الإخطاء .
واسطر فلان اليوم .. أي اخطأ .
الأساطِير . الأباطيل .
و اِسطِير واِسطِيرة , واُسطُور واُسطُورة .
وسَطَّر علينا .. كذب علينا .
والميصطر من المُسيطِر . أي المُسلَّط …
وسَطرهُ . اي صرعه .
والسَّطْرُ .. السكة من النخل
والسَّطْر العتود من المعز , وبمعنى "الغنم" .
والمُسيطِر .. الرقيب الحفيظ .. وقيل المُتسلط .
"وسَطَر فلان فلانة بالسيف سطَراً .. أي قطعها ".
و الساطُور .. سيف القصَّاب .
وساطِرٌ وسَطَّارٌ وشطَّابٌ و قصّابٌ .. ولحّامٌ .. وجزّار .. إلى آخره من الكلمات التي تطلق على السفاحين ..
..
و قدّرت أن يعتمد زوجي الأوربي اللغة العربية كتابة ويتقن اللهجة السعودية تحدثاً يوما ما , و تحدُث بيني وبينه مشاداة كلامية لها علاقة بفرض رأي والله اعلم ,و ينتهي حوارنا كالتالي بشرٍ مُستطّر /
- تسمعي كلامي بالطيب  أور ؟!
- أور ؟! تهديد ؟!! لا اسمع ولا تسمعني وأعلى ماف خيلك ياسيدي ..
يرد في دماغه على الجهات الحكومية والتقاليد والحبكة والقانون الشعبي الوضعي والدستوري /
- انشولدقنزي ..
يقتلني بأقرب ساطور يجده أمامه , ومن المحتمل أن يكون قد قام بشراءه من أحدهم , ربما ذاك الذي يستخدم في بيع البطيخ سابقاً .. نعم .. هذا النوع من السواطير المكافح يستحق فيما يبدو أن تعلن عنه المتاحف السعودية بعد ان استطاع ان يحمل مشتقات اللون الأحمر باختلاف مصادرها , و " ومن التراب إلى التراب" , وهي نفس الجملة التي التي يؤمن بها القديس باتريك , وهو مامعناه ان ثقافة الساطور ثقافة عالمية فيما يبدو وإن لم تظهر للعيان .

و يأتي الـ911 السعودي مهرولاً بعد مرور اكثر من 24 ساعة كالعادة , و من ثم يبت في قضية الزوج القاتل بعد اكثر من سنة كالعادة , و من ثم يحكم عليه بالسجن خمس سنوات " كالعادة " , و يُبقي لعائلتي الديموقراطية التي تنازلت عن حقي بسعة صدر إيمانا منها بأحكام عضل الرجل و احقيّة وجود الديّة " إذ لا وجود للديموقراطية بدون ميزانية تطمس الضمير كما يخبرنا القانون السياسي العام ", رقبة مسطورة بشكل جيد , و شيء من الدم خاصتي يغتسل به ساطُور وطني .
وهكذا صار لكلمة السطّر من الآن وصاعداً مكانة وأهمية ممتازة في حياتي .
و لا يسعني إلا أن اشكر في هذا المقام المبخوس , جهة القضاء السعودي , التعزير .. والسجّان .. وكتّاب العدل فيهم والفقهاء و ماجاورهم من شرطة ومحاماة وحرّاس أمن وغيره ..
و شكر خاص لـ عزيزي الساطور بالتأكيد أولاً و آخراً على تواجده الميمون وانجازاته المباركة على مستوى الشرق الأوسط !

.
.

" سوف يدخل الشرق الاوسط بمجتمعاته قريباً في سباق تسلح نووي تشارك فيه المملكة العربية السعودية و دول أخرى عربية "
كريستوفر دوبيلاجو / صحفي بريطاني / مايو 2006

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة و قضيّة / أدب - واقعي - اجتماعي , مقالات ساخرة / اجتماعي - سياسي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على ““ساطور” برسم الخدمة .”

  1. يا سلام يا رندا :)
    ،
    مع تحفظي على البت في موقف العائلة.. الله أعلم بالنيات..
    وما كنّا معهم إذ يتنازلون..

  2. بصراحة القضاء السعودي مضحك..بل مخجل!

    يحكم هلى المجاهر “الذي تحدث فقط”..بخمس سنوات والف جلدة..

    ومن “يجزر”امرأته بساطور..خمس سنوات أيضا!!

    لابد من حقن تلك الدماء “دمائنا” التي تهدر بلا ذنب ..
    الذي ينتهي بعبارة انتحرت..أو هي مريضة نفسية..
    أو “الله يستر علينا وعليها”
    وهذه الكلمة كفيلة بإسقاط جميع العقوبات على من سفك دمها!

    صباحك رضا رنده..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر