المرأة السعودية و قضية التجنيس (2)
كتبهارندا اسماعيل ، في 24 أغسطس 2008 الساعة: 11:07 ص
( إن القوانين و الممارسات القائمة على التمييز في دول مجلس التعاون الخليجي تفاقم من العنف ضد المرأة وتضاعفه. وتؤثر بعض أشكال التمييز على المرأة بشكل غير متناسب وبالتالي يمكن أن تصل إلى حد العنف القائم على النوع الاجتماعي. )
منظمة العفو الدولية .
***
.
.
.
مكة المكرمة بدايات عام 1969 م
( يتبع .. بصوت زوجة القمّاش )
.
.
أول ليلة .. بتها مع شقيقتي كانت في غرفة أخوتي .. كانت المرة الأولى والأخيرة قبل ان يكون مخدعنا هو سطح المنزل !
وعندما استيقظت أولى ساعات الفجر شعرت بأن روحي ليست هي .. إذ أن المكان قد بدا لي غريب عليّ .. فطفقت ابكي .
وازداد بكائي ..
هنا هرول والدي إلى حيث كنا وتبعته زوجته فسألني عن ما ألم بي فرددت عليه أني ( أريد أمي أريد أمي ! ) , حينها قالت زوجة أبي بخبث تمنيت لحظتها أن اخنقه بيدي :
_ هذي الحركات نعرفها زين !
_ وش تقصدين !؟
_ والله لو قعدت تسكت فيها للسنة الجاية مستحيل تسكت , هذي يعني أبوي تذكّر أمي , أقولك هذي حركات حريم وأنا اعرفها زين .. تبيها تسكت !؟
_ ……. !
_ نزلها الحوش .. وعطها عشر جلدات ..
_ أجل كذا ها !؟
وخطفني من يدي كما خطفت يدي أمي أول مرة إليه حيث سوق الأقمشة .. وقبل أن يظهر ضوء الشمس .. وبعصا خشبية مشوّكة علا صوتي عباب السماء ! لم يعد بكاء فقط بل كان صراخا وعويلا مما جعل ( الجلدات ) تزداد قسوة على جسدي كل مرة ..
( عشر جلدات بالتمام والكمال يا أبوي !!؟؟ )
بعدها حاولت كتم فمي بيدي .. فيما أختي ترتجف كورقة .. وأبناؤه الثلاثة ينظرون لنا بصمت ثم إذا به يصرخ في زوجته بعنفوان , وكأن ما فعله بي قد زاده نشاط على نشاط :
_ هاتي القاز وبقشة الكتب !
فغادرت مسرعة ( زوجة أبي ) وعادت محمّلة بكومة الكتب خاصتنا وعبوة مليئة بسائل بترولي ,
أخذها منها وسكب السائل كله على ( بقشة ) الكتب , وأشعل النار :
_ عندنا ما في شيء اسمه دراسة .. ما في شيء اسمه قلة حيا .. من اليوم و رايح أنتي مسئولة عن الحوش .. وأختك الكبيرة مسئولة عن البيت كله !
وهكذا .. ست سنوات عشتها في بيته .. لا أعرف فيها سوى تنظيف حظيرة الأغنام وحديقة المنزل , وكنس ( الحوش ) من أوله إلى آخره … أما أختي فكانت آلة لغسل الأطباق وتنظيف المطبخ وغرف البيت كلها .
الساعة الثالثة فجرا من كل يوم .. تقوم زوجة أبي بإيقاظنا بنفسها بعدة ( رفسات ) في جوانبنا..
تغريد عصافير ذاك الفجر مازال يسكن رأسي حتى هذه اللحظة !
ولا يسمح لنا بعدها بوضع رؤوسنا في مخادعنا كل ليلة , إلا بعد أن نقوم بتنظيم مخادع أخوتنا وتنظيف البيت وترتيبه والتأكد من أن كل شيء سليم وفي مكانه , وإلا ستحدث كارثة مدمّرة لكلينا .
ساعتين فقط هي نصيبنا من النوم كل يوم !
نقوم فيه بلف الغطاء حول خاصرينا وندعوا عاجزتين بالفرج المعجّل .
من المؤسف أن أقول هنا أن شعورنا بالأمن ناحية أخوتي كان ضعيفا جدا !
فكان أكثر ما يؤرقنا هو الحفاظ على الشرف !
فلن تجدنا نغطي نفسينا كعادة النائمين .. بل نلف الغطاء لف على خاصرينا , وكأنه ( وزّار ) رجالي بالضبط !
أما والدتي فتم حرماننا منها, لم يسمح لنا بزيارتها كل جمعة كما قضت المحكمة لنا , بل اكتفوا بالسماح لنا بزيارتها في كل موسم حج .. إذ أن البيت كان يستقبل عدد كبير من الحجاج اللذين لا يتحدثون العربية .
كنا مجرد جاريتين .. خادمتين بالأصح !
حتى التلفاز تم منعنا منه !
في تلك الفترة من الحياة في المملكة العربية السعودية .. كان المقيم يعيش حياته كمواطن سعودي تماما له حرية ممارسة تجارته وامتلاك العقار .. باستثناء حصوله على الجنسية السعودية طبعا .. أما أبناؤه ( سواء كان بنت أو ولد ) فلهم نصيب إكمال تعليمهم كاملا انتهاء بالحصول على الشهادة الجامعية .. هذا بالنسبة إن كان من غير مواليد السعودية .. أما إن كان من مواليد السعودية فيحق له الحصول على الجنسية يوم بلوغه السن القانونية أي ( 18 ) سنة ! خصوصا إن كانت الأم سعودية !
ذات ليلة فيما كانت شقيقتي تكمل عملها آخر الليل كما هي العادة, أخذتها قدماها جانب غرفة مخدع أبي وزوجته .. كانت واعية بما يكفي لتفهم ماكانا يتحدثان عنه , وبرغم عنها استمعت لزوجة أبي وهي تبادر أبي الحديث :
_ إنت عارف أن ولدك الكبير ماله في الدراسة ! عمره كله في الشغل ومستحيل يحصل على جنسية سعودية لأنك عارف إنه مو من مواليد السعودية !
_ إي نعم !
_ والثاني يموت في الدراسة , كلها كم سنة ويخلص دراسة ويكمل جامعة .. وبعد مو من مواليد السعودية !
_ وخير !؟
_ يعني لو ينط ألف نطة ما راح يكون من حقه أنه يطالب بالجنسية السعودية , بس ولدك الصغير مشكلته محلولة !
_ للحين و مو فاهم شيء !
_ اصبر عليّ .. اللحين البنات أمهم سعودية أباً عن جد .. صح ولا لأ !؟
_ إي نعم !
_ وبكرة كل وحدة فيهم راح تبلغ السن القانونية .. وحسب نظام الأحوال الشخصية لازم يكون لها هوية .. يعني راح يكونون سعوديات غصبا عليّ وعليك وعلى اللي خلفونا .. ولو صارن سعوديات عُقب راح يطالبونا أنا وعيالك بالورث و بيتقوون علينا هم وأمهم , لو بعيد الشر صار لك شيء بكرة !
_ والمطلوب !؟
_ اسمعني زين .. جارك العقيد ( .. ) اللي يشتغل في الأحوال هو يحبك وأنت تحبه .. وأكيد بمعرفته يقدر يلغي شهادات الميلاد حق البنات !
_ تبيني ألغي شهادات الميلاد !؟ .. مصيبة والله !
_ لا مصيبة ولا شيء .. المدرسة وممنوعات منها .. والعالم ما يدري عنهن .. والجيران يحترمونا فوق العادة .. وإنت كلمتك مسموعة .. وأخوك معروف طول عمره يمشي مع ناس آكابر .! و قبل ما يطالبونا بإثبات هوية للثنتين .. تكون أنت مجهز حالك ومزوج البنات من صبيانك الأجانب .. وبكذا تكون كل وحدة تحت كفالة زوجها ويضيع نصيبها في الجنسية السعودية بموجب القانون .. لا شهادة ميلاد موجودة .. ولا سن قانونية ولا خرابيط , ولا من شاف ولا من دري !
_ ……………………………. !! ( مداخلة من رندا المكّاوية _ الله يخرب بيتك على كيد ! )
_ شيء ثاني .. أبيك تستفيد من شهادة ميلاد الكبيرة .. وتطلب من جارك العقيد ( .. ) بمعرفته إنه يثبت إن شهادة ميلاد ولدك مفقودة , وإنه حضر ولادته في السعودية وتعطيهم رقم شهادة ميلاد بنتك الملغية .. كلها كم حرف وتقدر تتصرف !
_ هذا يبيله فلوس !
_ ما عليه .. كم ( .. ) عندك ! واحد بس ! وهو راح يكون سند لي ولك و لأخوانه .. أخوه الصغير حتى لو حصل على الجنسية وأكيد راح يحصل عليها .. ما منه فايدة .. خرّاط !
_ صار !
وهنا أخبرتني شقيقتي عن كل شيء دار بينهما .. فقررت أن أواجههما غدا ..
وليتني لم أفعل !
.
.
.
***
( من الأفضل ان تكون مرهوبا , لا محبوبا !! )
مكيافلي .
***
.
.
.
مكة المكرمة .. بدايات عام 1975 م
( يتبع .. بصوت زوجة القمّاش )
.
.
تلك الفترة كنا نسكن أحد تلك المنازل الضخمة القديمة .. تلك التي إذا فكرت في زرع مسمار في جدارها فسيرتد إليك حسير !
وكان ككل تلك المنازل يحوي قبو ضخم لا يدخله الهواء .. ( لا من حق ولا من باطل ) !
إذ أنه لا يحوي نوافذ خارجية سوى عدد محدود من الفتحات في أعلى حيطانه بطول عشرون سنتميتر وارتفاع عشرة سانتي أخرى .. !
صباح تلك الليلة .. بعد ان قامت زوجة أبي بإيقاظنا كما هي العادة عند الساعة الثالثة فجرا برفساتها المعهودة .
لم نستجب لها ..( على الأقل أنا )
فأمسكت بخصلات شعري وهزتني بعنف كالمجانين , فحاولتُ مصارعتها وصرخت فيها وكأن نشوة عفريت تساعدني فعلي ذلك :
_ مابي !!!! أبي أروح عند أمي نشتكي العسكري عليكووووم !
فسكنت ( زوجة أبي ) لبرهة وشملها الغموض ..
في الوقت الذي تكون فيه مشاهدا لفيلم من أفلام الرعب , ثم تٌمسك بالـ( ريموت كنترول ) وتوقف الشاشة .. فتبقى محدقا في الصورة المتوقفة بوجل !!
أتعرف هذا الشعور !؟
هذا ما شعرت به هنا تماما معها , بينما أختي تردد خلفي مؤيدة لي :
_ إي .. نبي نشتكي العسكري عليكم كلكم !
ووجدتها فرصة لأكمل حديثي :
_ تبون تزوجونا على كيفكم !! .. تبون تاخذون شهاداتنا !! والله لنشتكي العسكري عليكم ! نبي أمنا نبي أمنــااااا !!!
وكمن خُلق بلا روح غادرت مكمنها من أمامنا !
( أخ بس ! )
لو كنا نعلم معنى ( المُكّر ) حينها .. لما تسرعنا في ذكر ما ذكرناه لها ..
عند هذه اللحظة .. قررنا أن نكمل نومنا إذ أننا شعرنا بالنصر على الدنيا كلها ..
وضعنا رأسينا على مخدعينا ونحن نتبادل الضحكات القصيرة بفرح , كأن شيء لم يكن طوال كل تلك السنين ..
واستيقظت على صراخ شقيقتي ..
لا أدري كانت كم الساعة حينها , كل ما اعلمه أن الشمس باتت في كبد السماء , وعيار ضخم جدا من ( البطيخ ) متناثر من حولي بجنون
حاولت أن أستجمع قواي لأفكر لأفهم ما يحدث لرأسي تلك اللحظات .. لم استطع ..
فلم أجد سوى أن أصرخ بدوري !
أعلم أن هناك شيء ما حدث لأختي لكنني لا أفهمه .. فيما أبي يقف على رؤوسنا كالإعصار تماما ..
بعد ذلك .. فهمت أن أبي قد عاد لتوه من الخارج .. يحمل في يده حبة بطيخ كبيرة أختارها خصيصا ليفرح بها زوجته , لكنه عدّل عن رأيه فيما بعد ليلقي بها فوق بطن أختي بكل ما يملك من قوة .
_ تتجسسين على أسيادك يا بنت ( … ) !
فيما أنا ابحث بنظراتي الزائغة عن زوجة أبي .. لكن السطح كان خاليا إلا منا ومنه ..
وبعدها أمسك بتلابيب قميصي وقميص أختي وقام بسحبنا سحب فيما صراخنا مزق أذنينا !
أذنينا .. أنا .. وشقيقتي !
قام بسحبنا بعنف جبار من سطح المنزل إلى باب القبو , فسبحان من أعطاه كل تلك القوة !
مئات من السلالم تكسرت عليها عظامنا التي باتت يومها تئن في صمت .
وعند باب القبو ..
أخرج مجموعة مفاتيح من جيبه .. وحل سلاسل الباب التي كانت تحكم إغلاقه .. ثم عاود وأمسك بنا ودفع بنا دفعا نحو الداخل وسمعت الباب يرتطم من خلفنا كالزلزال .
ومن خلف الباب سمعت صوت السلاسل الحديدية , تلحن لنا لحن رعب فيما الظلام يشملنا في الداخل !
وبكينا .. حتى غشانا النوم .
كانت سياسة القبو سياسة لا كأي سياسة عاصرتها في الدنيا .
بتنا نتناول فيه وجبة واحدة تلقيها لنا زوجة أخي الكبير وتفر هاربة , كمن يفر من العدوى !
ملابسنا تم إرسالها لنا وكنا نقتصد في غسلها .. إذ أن زوجة أبي تعطينا حفنة من المنظف ( الصابون ) في قصعة معدنية صغيرة ( علبة صلصلة طماطم ) بحجم نصف الكف كل أسبوع .. وكانت الكمية غير كافية لغسل ملابس ( الدورة الشهرية ) بحالها , فما بالنا بملابسنا الأخرى !
على العموم كانت أغلبها مرقّعة بسخاء فلم نحزن , إذ أن غسلها كفيلا بتمزيقها وهذا مالا نتمناه بأي حال من الأحوال .
أما دورة المياه فنحمم فيها أجسادنا بالماء فقط !
وفوق هذا كله .. كان أبي يشرفنا بزيارة خفيفة ظل ليقوم بضربنا بغصن شجرة من الحديقة , ممتلئة بالشوك في جوانبها , كي يحسن التأديب !
بدا القبو لكلينا كمعتقل جنود , بقينا فيه لشهر كامل وعدة أيام نتنفس الجوع والأتربة والرائحة العطنة .
وفي ليلة ما من ليالي القبو الكئيبة .. ارتفعت درجة حرارة أختي بشكل مخيف , فأكل قلبي القلق !
وبدا سطح جلدها يتغير رويدا رويدا ..
إذ ظهرت على سطحه بثور حمراء كبيرة .. وانتشرت على وجهها فغير ملامحها .. وصارت تتألم
شعرت بالعجز .. والخوف .. والقهر !
تألمت يداي من الضرب على باب القبو .. وخلعت ( ظفرين ) من أظافر قدمي اليسرى , إذ أنني حاولت أكثر من مرة أن امسك بالباب قبل أن تقفله مرة أخرى زوجة أخي فيما أنا أصرخ كالضائعات :
_ أختي بتموت .. أختي بتموت !!
لكن ما من مجيب … وكان العالم أنطفأ ! إلا مني ومن شقيقتي .. والقبو !
ونتيجة لعدم وجود الهواء والنظافة والدواء .. أصيبت أختي بالعمى أو هذا ما تخيلته لا ادري !!
باتت لا تفتح عينيها كثيرا .. ولا تأكل كثيرا .. ولا تتكلم .. فقط كان يؤنسني أنينها لأبكي !
وهنا صرت أدعو لها فيما دموعي تغسل وجهها , بينما يدي التي مزقت أطرافها مكنسة الخسف الأرضية التي أكنس بها عشرين متر كل صباح .. ممسكة بيدها وكأن الشفاء في باطن يدي .
وبعد أن انتهت المهلة التأديبية في القبو أُفرج عنا , فقاموا بنقلها للمركز الصحي ..
وتوفيت هناك !
إذ أن الوقت قد فات .. و
( وكل شيء مقدر ومكتوب .. وهذا عمرها .. ونصيبها .. ويا الله ارتاحت وريحت ! )
في الحقيقة لم أبكي , كان الصمت يلجمني لجما .. لم أتكلم بعدها وصرت كتوم .. كتوم أكثر من المعتاد .
حتى الأغنام التي كنت أسري بحديثي إليها باتت حزينة .. وكأنها تشاركني لوعتي !
وفي يوم قريب .. كنت أقوم بتنظيف غرفة الجلوس التي يجلس بها أخوتي عادة أمام التلفاز , فلمحت عيني مشهد يرفعون فيه جثة الملك فيصل يرحمه الله على الأكتاف فيما أحدهم يتحدث ويبكي ويجهش بالبكاء ..
هنا طفت الأشجان على روحي كالسراب ..
فبكيت
كأن لم أبكي من قبل بكيت والله ..
بكيت وعلا نحيبي .. فيما أخوتي يتبادلون النظر إلى كحشرة بدر منها ما يستوجب العجب !
أكنت أبكي على موت الملك فيصل حينها !؟
أم تذكرت أختي ؟! ..
لا ادري والله يا ( جماعة الخير ) .. !
.
.
.
***
( إن حلمنا بأن نكون السادة الأحرار لحياتنا .. قد انتهى ! )
مجتمع العصر الصناعي .
***
.
.
.
مكة المكرمة .. 1975 م
( يتبع .. بصوت زوجة القمّاش )
.
.
تلك الأثناء كنت ابلغ فيها تقريبا الثالثة عشرة ..
ففكرت والدتي بإنقاذي من براثن جحيم أبي بطريقة قانونية طبيعية لا تكلفها الكثير ..
بالزواج !
لا يوجد سبيل آخر سوى إخراجي من معتقلهم الظالم بالزواج , فبعثت بإحدهن ممن يقمن بمهنة الـ( الخطّابة ) إلى بيت والدي لتستقبلها زوجة أبي بألف قناع .
وكلما أرسلت والدتي إحداهن أجابتها بنفس الجواب ( الرأي رأي أبوها ) !!
كانت والدتي تخاف علي بأن يقومون بتزويجي دون علمها , والكارثة الكبرى إن كان ممن لا يحملون جنسية سعودية فيقوم بأخذي خارج الدولة .
وفي ذات ليلة كانت توقظني فيها زوجة أبي كعادتها قالت لي بحقد بعد أن أرهقنها النساء اللاتي تبعث بهن إلينا أمي :
_ تبين سعودي ولا ولد عز عشان ترتاحين ؟!! والله لأعطيك واحد يوريك النجوم في عز الظهر !
فيما أنا مستسلمة هادئة , أفكر في غد بفارغ الصبر .
أحيانا .. فيما كنت أفتح باب البيت لاستقبال أصدقاء أخي الصغير .. كانوا يسألونني أصدقائه فيما يمزقني الحزن :
_ إنتي الخدامة !؟ روحي يا شاطرة قولي لـ ( .. ) إن صاحبه ( .. ) على الباب !
فيما أنا أجيبه بيقين :
_ لا لا .. أنا أخته !!!
فيدير بوجهه عني ويبتسم باستهزاء ..إذ أنه لا يصدقني !
فمن غير المعقول أن أخت ولد العز والنسب والحسب , ممزقة ثياب شعثاء شعر مبقّعة الوجه والثياب بالأتربة , وتفوح منها رائحة الحظائر!!
أما سائق أبي فكان مصيره الطرد ..
فقد بادرته الشجاعة يوما ليقول لأبي ذات ليلة شاهده فيها يمارس الضرب على جسدي كعادته :
_ إتقي الله يا ( .. )
فأجابه أبي بان يبيت ليلته تلك الليلة خارج أسوار البيت دون رجعة .
وكنت كل صباح تؤلمني الحسرة , بيد أني لا أظهرها , متى ما رأيت بنات جيراننا وأنا بالـ ( حوش ) وهن يشرن لي بأيديهن محييات لي يرتدين ملابس المدرسة الرمادية , بينما أنا أحمل في يدي مكنسة الخسف الأرضية .. فأردد بيني وبين نفسي :
_ الحمد لله !
كان عملي يبدأ الساعة الرابعة فجرا إلى الساعة التاسعة صباحا .. فقط لكنس ( الحوش ) .. آنذاك !
وعندما تسقط فاكهة من شجر الحديقة .. ألتهمها وأخفي ذلك عن الجميع .
ولأن فاكهة ( الجوافة ) لها رائحة نافذة كالـ( برتقال ) تماما .. فمن السهل على زوجة أبي أن تكتشف فعلتي حينها .. فتعاقبني بالضرب .
كثيرا ما كان الأكل لا يكفيني مع كثرة العمل الذي أقوم به .. فتجدني أكمل غذائي مع الدجاج ..
إذ أن زوجة أخي تقوم بتنظيف الأطباق من الأكل الزائد فيها , وتنزله حيث قفص الدجاج .. ( حفن كثيرة من الأرز المطبوخ ) … فألتهمها والرعب يقتلني خوفا من أن يراني احد منهم .
( أضحك هنا ) .. أكثر من مرة حاولت زوجة أبي أن تصيبني بعاهة .
فأجدها تناديني لتطلب مني أن أصعد سلم خشبي متحرك لأعلى السقيفة وأبحث عن شيء ما .. وفيما أنا أنفذ طلبها , إذا بها تهز السلم الخشبي بكل قوتها , فيما أنا أصرخ ممسكة بجوانبه بقوة أن ( لا لا !! لا تقتليني ! )
مرت سنتين من بعد موت أختي , فصبرت فيها برغم زيادة القسوة عليّ , فيما كنت أحلم بالفارس الذي يخطفني إلى مملكة أكمل فيها حياة رغدة حُرمت منها .
ونفذت ( زوجة أبي ) ما وعدتني به تماما !
قامت بالاتصال بإحداهن ووعدتها خيرا على أن تساعدها في أن تزوجني بأحدهم ممن تصلها بهم صلة قرابة , ويعملون لدى أبي كـ ( عمّال ) , قبل أن أبلغ السن القانونية وتطالب بي أمي !
كل ما كانت تفعله بي ( زوجة أبي ) هو الخوف من غدٍ !
وكنت أضحك صامتة في نفسي , إذ أن غدا يخيفها كخوفها من الموت تماما ..
تلك الفترة كنت مازلت تحت كفالة والدي .. وكان من حق والدي أن يعبث بي ذات اليمين وذات الشمال , حسب القانون !
وتقدمت امرأة لزوجة أبي ذات غروب بطريقة عادية جدا .. وطلبت يدي لمن تعرفه , فوافقوا على الفور وعرفت أنه قد تم وأدي دون علمي !
وصرت أبكي .. وأقول لهم بأنني سأقوم برفضه أمام المأذون فهددني أبي بالضرب والحبس والجوع .. فهددته بأنني سأجعله يطلقني بعد زواجي منه , ولن يستطيع منعي حينذاك , فرد عليّ بغضب :
_ ما عندنا بنات تطلق .. ولو تطلقتي وعندك ولد منه .. والله !! بحرمك منه من قبل لا تشوفينه , وبحرق قلبك وبعطيه أبوه !
فأُصبت بالرعب !
واستسلمت لمصيري مرغمة على ذلك .
وتم عقد القرآن .. في حضرة عدد من الأقارب ذوي الأقنعة .. .. فيما أنا أُخبر المأذون أني موافقة من خلف باب الغرفة , تحت وطأة التهديد .
وذات يوم سمعت ابن عمي يصرخ في أبي بجنون :
_ أنت تجننت !! .. تزوجها هذا الساقط الـ( .. ) !! .. ما لقيت إلا هذا !! هذي بنتك حاملة اسمك .. مو جايبها من الشارع !!!! إنت ما ترحم !!!!!
فطرده أبي .. وقطع علاقته بعمي وعائلته حتى يومي هذا .
ودفعوا لعريس الغفلة المهر وقدره خمسة آلاف ريال , إذ انه كان غير قادر على دفع مهري !
فـ يا لها من بيعة !
كنت أبلغ الخامسة عشرة …
إلا أن وجهي يقول أنني أكبر سنا من ذلك .. مما عاصرته من ألم طوال سنيني تلك !
وبعد أن أنهيت عملي ككل يوم , وقد قمت فيه بتنظيف ( الحوش ) وحظيرة الأغنام وأقفاص الدجاج وسقيا الزرع وكنس الحديقة من الأوراق المتساقطة , اغتسلت .. وأفطرت قطعة خبز . . وامتلأ البيت بالجيران والأقارب .. إلا من أمي !
وعند الساعة التاسعة مساء .. جاءت أمي تحمل فستان عرس يخص جارتها .. وطرحة تخص جارة أخرى .. فقط لإسعادي ..
فلم يكلف أبي نفسه أن يقوم بشراء كل ذلك لي ..لا أدري حقا فقد يكلفه ذلك الكثير !!
وساعدتني إحداهن في ارتداء فستان الزفاف , ولف شعري أسفل شعر مستعار إذ أن الوقت كان متأخرا جدا لتجهيز عروس .. وقامت بتلطيخ وجهي ببودرة ( مكياج ) , لتخفي عيوب حزني بإتقان !
لم أرى مهري المزعوم ..
وملابس ( الدبش ) لم أعرف شيئا عنها إذ جعلوا أخي الكبير هو من يقوم بشرائها وإرسالها إلى شقة قديمة قِدّم مكة , تحوي غرفة صغيرة وشبه مطبخ ودورة مياه !
وفيما الناس يتبادلون التهاني مع أهلي كنت أفكر في غدٍ ..
ومحاسن غدٍ ..
وفي أمي !
إلا أنني لم أكن أعلم أن الرجل الذي زوجوني منه هو نسخة مكررة لعائلة أبي وزوجته بالضبط .
بل الجحيم بعينه هو ما كان ينتظرني معه !
إذ كان في انتظاري منه الخوف والقلق الأبدي على نفسي وعلى فتاتين أنجبتهما منه !
وبعد أن بلغت السن القانونية بسنة أو سنتين , قررت أن أُبلغ الجهات المسئولة بمساعدة أمي عن فقدان شهادة الميلاد خاصتي لأسترد حقي .
وكانت تلك اللحظة هي بداية حرب جديدة لي !
.
.
.
***
( فما حالي وقد مرت شهور *** شربن الصبر من طول اصطباري )
زكي مبارك .
***
.
.
.
مكة المكرمة ..عام 1977 م
( يتبع .. بصوت زوجة القمّاش )
.
.
ليلة انتهاء حفل زفافي الأسطوري ..
وضعوا على رأسي قطعة قماش ضخمة ليغطوني بها .. قبل أن يوصلنا ( أنا وزوجي ) أخي الكبير إلى حيث عش الزوجية المزعوم ..
وهناك وجدت أمي تنتظرني مع عدد لا بأس به من أصدقائها والجيران ..
فصعدت معي , تؤنس كربتي ..
وهمست لي في أذني في غرفة النوم ونحن واقفتين , بينما هي تضع في يدي كيس قماشي صغير :
_ خذي .. هذي هدايا زواجك .. حافظي عليه !
ففتحت الكيس أبحث عن ما داخله كالأطفال .. فإذا هو مليء بقطع ذهبية وعدد كبير من الأوراق المالية.
فابتسمت بصمت , إذ أنني شعرت بالثراء لأول مرة كالسندريلا تماما !
وضحكت أمي بعد أن رأت ابتسامتي تملأ وجهي , وقالت تداعبني وهي تهز كتفي بيدها :
_ من قدك اليوم !!
ولكنها لم تكن بذاك الذكاء الكافي لتخفي عني حزنها عليّ .. إذ كان الحزن واضحا على قسمات وجهها !
ثم غادرتني وعيناي تلوّح لها بالدموع .. فهدأت من روعي ووعدتني بالمجيء غدا إذ أنه
( ما يصير.. وعروس , وأول ليلة ! ) و ..
_ الله معاك !
و بعد أن رحلت , غسلت وجهي وخلعت الشعر المستعار ورميت به من النافذة إذ كنت حاقدة عليه . حقدي على السنين التي مضت !
غيرت ملابسي وجلست أعدد هداياي .
وهنا دخل زوجي عليّ :
_ الله !! .. هذا كله فلوس وذهب !!
( أضحك هنا ) فلملمت ما بعثرته وقلت له والشياطين تقف فوق رأسي استعداد للحرب :
_ وإنت وش دخلك !!!!
فلزم سكوت أخافني , وترك لتقلصات حاجبيه الكلام عوضا عن شفتيه !
بعد مرور أسبوع من زواجي به .. جاءني ظهر يوما ما ليخبرني أنه مخبئ لي مفاجأة سارة ..
وفيما أنا أتساءل عنها .. إذ به ينادي على أمه !
وفرحت والله بها ! وعاتبت زوجي على إخفاءه ذلك إذ أن البيت لم يكن مستعدا للترحيب بها ! .. فقمت بتنظيم غرفة النوم لتشمل ثلاثة أنفس , لا اثنتين .. !
إذ أننا لا نملك غير تلك الغرفة حينها !
وصرت الخادمة الخدوم لها , فقد كنت أتذكر بها أمي .
لكن إخلاصي له ولوالدته جعلهما أكثر طمعا بي , فأصبحت الشقة فندق يستقبل القادمين والرائحين .. كل ليلة .. يجتمعون في الصالة الصغيرة التي تربط المطبخ بغرفة النوم.
وصرت خادمة من فئة الخمس نجوم هذه المرة !
أغسل ثيابهم وأطبخ وأغسل الأطباق أكثر من ثلاث مرات في اليوم .. وأقوم بواجبات زوجي وببيتي حتى نسيت نفسي ..
كل ذلك وأنا لم ابلغ السن القانونية بعد ..
ولو فكرت في قول أني مرهقة لأبرر سببي للنوم كل تلك الساعات الطوال , فيجيبني زوجي ووالدته :
_ ها !!؟ نقول لأبوك عشان يأدبك !!؟
وأنا أقول بيني وبين نفسي وكأني أنا من يأخذهما على قدر عقليهما :
_ ما عليه يا بنت ( .. ) , كل شيء عشان الأم يهون !
وبعد رحيل أمه أطمأن قلبي ..
إلا أنني لم أنعم بذلك الاطمئنان طويلا في داخلي , إذ أنه بدأ يجعل أصدقاء السوء يعيثون في الشقة كيفما يشاءون .
كنت كثيرا لا أخرج فيها من غرفتي إذ يبقون أصدقاءه بالشقة حتى الساعات الأخيرة من الصباح .
فأعيش كل يومي مابين أربعة جدران لا أتنفس فيها إلا زفيري !
حتى أمي صارت تخاف القدوم , وأودعت عندها كل ما املك وأأتمنها عليه !
وذات لحظة عصيبة , فكرت بالطلاق بشكل جدي .. وتذكرت هنا بحسرة سجني الحقيقي !
لازلت قاصر .. و تحت كفالة أبي ! فكيف الخلاص !!؟
يوما ما جعلني الله اكتشف كارثة جميلة فيه , بعدما أرهقني العمل بقسوته علّي ..
علمت أني حُبلى .. آثرت انتظار مولودي فرزقني الله بابنة غيرت عليّ حياتي .. وأبهجتني كما لم أبتهج منذ مولدي .
وكان أبي يشرفني كل أسبوع كعادته ليبقى في ذاكرتي للأبد .
يمارس معي سياسة التخويف .. فتارة يصرخ .. وتارة يأمر وينهى ..
وكثيرا ما كان … يضرب !!
وبقيت على حالي تلك أشكي إلى الله قل حيلتي .. ولأنني ضعيفة بما يكفي ليثق زوجي ووالدته ( التي كانت تزورنا كل موسم ) بضعفي .. فكانا يأخذان مني ابنتي إذا ما اشعرتهما أنا بالتمرد !
لأنام في الصالة الصغيرة وحيدة .. فيما هما يتوسطان غرفة النوم مع ابنتي .. وأنا أبكي بصبر كمن فقدت لعبتها !
وحملت للمرة الثانية بعد ثلاثة أشهر فقط من ولادتي الأولى .. وكانت كارثة صعبة عليّ هذه المرة !
لكنه .. قدر الله وما شاء فعل ..
ووضعتها أنثى .. وليس الذكر كالأنثى !
فشعرت بالهم يعتلي كاهلي .. وأنا أنتظر بفارغ الصبر أن أبلغ السن القانونية كحلم صعب المنال .
وبلغت العشرين ذات يوم بدا لي الحصول عليه مضني !
وهنا قررتُ أن أفصل حياتي عن حياة أبي فأرسلت له والدتي أحد مقربيها ( من أهل الخير ) .. ليخبره بقرار فصلي من دفتر إقامته , وحتى يجعلني مستقلة كالأخريات , إذ أني متزوجة وأم وبالغة للسن القانونية !
فرفض !
وكان قراره حقيقة , مفاجئا لي !
بعد ذلك عرفت السبب الحقيقي وراء رفضه , إذ أن الفصل يحتاج لأوراق رسمية تثبت مكان ولادتي !
فقررنا أن نرسل له آخر يطالب بشهادة الميلاد خاصتي .. وكنا نعرف تمام الثقة انه سيرفض إلا أننا أحببنا أن نضعه أمام الأمر الواقع وأن نفعل معه ما يجب أن يفعله الآخرون .
فرفض للمرة الثانية !
وفوق هذا جاء ليهددني .. إلا أنني لم استجب له إذ أن تهديده بدا لي ضعيفا شجعني على تحديه ,
ثم عاد وأرسل لي زوجي وعمه ليخبراني بأوامره :
_ أبوك يقولك .. احسلّك لا تدخلين أمك في الموضوع .. ولا تفكرين تطلبين شهادات ميلاد .. !! وخلي الأيام تمشي على خير !! ولاّ هه !!؟؟
و( هه ) هذه كانت تعني سياسة الضرب !
فأصررت على قراري .. وذهبت أنا ووالدتي مؤسسة حكومية تهتم بإخراج شهادات ميلاد .. وهنا انتظرتنا كارثة :
_ عندكم إثبات !!؟
وصُدمنا ..
إذ أن هذا الإثبات .. ( من وين نجيبه ) !!
وعلمنا فيما بعد أن الحل الوحيد هو صورة من شهادة الميلاد حتى وإن كانت ممزقة .. !
فعدنا من حيث أتينا وكأننا في متاهة ندور فيها منذ الأزل !
لم يبقى إلا المحامي ..
وكلنا محامي ذو سمعة طيبة , يتحدث بالنيابة عني عندي أبي .. إ
وفي نهاية الأمر قام بإعطائه بعد طول جدال عقيم , صورة لشهادة ميلاد ( ملغــاة ) !
وأصاب المحامي قلق إثر ذلك , إذ أن تلك الصورة ستزيد الجهات المسئولة من الشك في مصداقيتها .. فاستعان بالله وقام بأول عمل جنوني , وهو إعلان بالصحيفة وكأن أبي هو من بادر به :
( اسم المولود “… بنت … بن … “
تاريخ الميلاد … / … / 1962 م
تعلن لجنة المواليد بأن المدعو فلان الفلاني الجنسية ” … ”
طلب منح ابنته المدون اسمها أعلاه بعالية شهادة ميلاد
عقب القيد بسجلات المواليد باعتبار أنها من مواليد مكة المكرمة
فكل من له معارضة في الطلب فليتقدم إلى لجنة المواليد بذلك
خلال ثلاثة شهور من تاريخ نشر هذا الإعلان ! )
وكنت على يقين من أن أبي سيلغي ذاك الطلب إن صادف وقرأ الإعلان , إذ أنه الوحيد القادر على رفض ذلك بصفته أبي !
ومرت ثلاثة أشهر على خير نأكل فيها القلق ونسقيه أعيننا !
وتقدم شاهدين من الثقة ممن حضروا زواج أبي بأمي ليشهدا على مصداقية شهادة ميلادي في مكة .
وبعد مئات من الـ بصمات وتواقيع وأمور عديدة لا أفهمها , وكأنني سأسجل طالبة بالجيش الملكي ! ,
أُنزل خبر حصولي على شهادتي في صحيفة وطنية شهيرة , ففرحت به كأول انتصار لي حصلت فيه على حقي بموجب القانون !
فدولتي رحيمة بلا شك .. كما أنكم تعلمون !
وهنا تقدمت ابنة عمي بطلب الحصول على الجنسية , كون أنها من مواليد السعودية لأب أجنبي وأم أجنبية , وحصلت فورا على الموافقة بالحصول عليها .
وكانت ابنة عمي هذه في نفس سني تماما , فقويت ثقتي بنفسي وأخبرت والدتي أن الوقت قد حان لأحصل على ما حاولت زوجة أبي حرماني منه , وهو في الأصل من حقي !
وقبل أن أضيف نفسي في إقامة زوجي .. اتجهت قدما ابن جار والدتي ذات ليلة نحو وزارة الأحوال الشخصية التابعة لوزارة الداخلية ليقدم طلبي ..
وما هي إلا أيام ..
سمعت فيها صوته يحدث والدتي وهو يضع ملف أوراقي في يديها, بينما أنا صامته من خلفها بغبطة , فيما هو يجيبها :
_ متزوجة من أجنبي رفضوا الطلب !؟
_ إي نعم ! بس أنا أمها وأنا سعودية وأنت عارف هالشيء !
_ لا لا لا !! .. ما ينفع .. القرارات تقول لا ممنوع يا خالة !!!
وهنا وجدتني انظر في الفراغ الذي يفصلني عن الهواء .. بينما خلاياي تتساءل كأنني أحلم :
( ممنوع !!
يعني وش ممنوع !! )
فيما والدتي تضحك كمن يحاول الإقناع بالقوة , وتحاور الرجل بيقين عجيب :
_ لا لا مو ممنوع .. هذي من مواليد السعودية .. وأنا أمها سعودية .. أخوانها لا أم ولا أبو سعوديين وتوهم محصلين على القبول .. بس هي لأ … خذ الأوراق الله يبارك فيك .. خذ الملف .. خذ !! أنا مالي غيرها أبيها تكون معاي ! خذ الله يبارك فيك الملف !
فيما الرجل يهز رأسه بصمت :
_ يا خالة والله ممنوع .. اثبتي إنها ما هي متزوجة من أجنبي .. !
_ بس هي متزوجة !!
فتجاهل جملتها , وأكمل حديثة بمغزى غريب :
_ خلي أبوها يجي يحلف إنها ما هي متزوجة من أجنبي .. والقرار بيكون نافذ بتوقيع على طول !
_ يحلف !! ؟ بس هي فعلا متزوجة !
وكأن والدتي قد استعصى عليها الفهم , فقلت له في نفسي بعد أن فهمت مقصده أن ..
( أنسى ) !
فلو كنت ممن يثقن بقرار كهذا فمن المستحيل أن يركض أبي لنجدتي .. حتى ولو بالزور !
فنكستُ رأسي مع والدتي خائبتي حلم , نحمل خُفّي شهادة الميلاد وهويتها !
بينما أنا أتساءل عن فحوى هذا القرار .. وعن حقيقة هذه الأحكام .. وأفكر في أخوتي .. في حديث زوجة أبي لأبي الذي سمعته أختي .. في ابنة عمي ! في أمي ! وفي نفسي !
وعرفت أن أبي قد مكر بي .. ففكرت في الانفصال من زوجي وحضانة ابنتاي إذ أنني وجدت الأبواب قد غُلقت في وجهي !
هنا هددني زوجي بحرماني من ابنتاي وقال لي :
_ تصدقين إن أبوك حذرني من هذا الشيء !! صدق إنكم بنات ( .. ) !!
ونعت أمي بشتيمة أغضبتني وأرهقت نفسي وحرمني من الخروج إذ أصبح يخرج ويغلق عليّ الباب من الخارج بالمفتاح .
فشعرت بغصة الستينات تغازلني , تلك التي قتلت والدتي فيما مضى !
ومرت سنوات ( ثمان سنوات ) عشتها في كبد مرير ..
وبينما كان أبي يحتفل بعدها بحصول ابنيه ( الغير مولود ) والآخر ( المولود في السعودية ) على الجنسية السعودية .. كانت كلمات بدر بن عبد المحسن يشدو بها محمد عبده في التلفاز بشجن آثار ابنتاي , ليرددان من خلفه كمجنونتين بريئتين ( يستاهلك ! ) :
ومن سقى غرسك عرق دمع ودم .. يستاهلك !
ومن رعى صحراء الظما إبل وغنم .. يستاهلك !
يستاهلك !
يستاهلك !
فضحكت كمن لم تضحك من قبل .. فيما دموعي غلبتني !
.
.
.
***
يداري الحر آلاما تطـول *** ويشقيه العناء ولا يقول
ويبدي جاهدا وجها بشوشا *** وبين جنوبه حزن يطول
***
.
.
.
مكة المكرمة .. نهايات عام 1989 م
( يتبع .. بصوت زوجة القمّاش )
.
.
جاء الوقت الذي ننتقل فيه إلى شقة أخرى إذ أن توسعة الحرم قد طالت البناية التي نسكن بها .. وفي حي بعيد عن حرم مكة .. استقرت عائلتي الصغيرة .
هنا قام أبي بطرد زوجي ..
وصار عالة على نفسه وعلى زوجته وابنتاه .. فيما كنت حاملة بأخرى !!
فقررت أن أعطيه كل ما أملك .. وكان شرطي الوحيد هو أن يجعلني أنا ووالدتي شريكتاه بالمشروع التجاري !
فافتتح محل أقمشة صغير في أحد الأسواق , وصار مسئولا عن كل شيء فيه .
مر أعوام على حال طيب ..
وضعت فيها ابنتي الثالثة , و ابنتاي كانتا فيها على وشك الانتهاء من دراستهن المتوسطة .
وفي ذات يوم .. زاره فيه أحد أصدقاء السوء القدامى , وكأنه قد طمع فيما يملكه فقال له :
_ ما تبي تكون عضو في ( جماعة الدعوة ) !
_ وش الدعوة !
_ إنت بس زورنا اليوم وبتعرف كل شيء !
ومنذ زارهم .. صرت اكتشف عالم غريب عليّ !
بمرور شهر واحد فقط تغيرت الحياة على زوجي .. غير مظهره .. أطال لحيته .. وقصر ثوبه .. وصار المسواك في يده .
هنا فرحت بهذا , وأخبرت والدتي أن الله قد هداه لي فشاركتني شعور السعادة ..
لكن .. !!
أصبحت شقتنا بعدها مكان لتجمع الكثير من قومه هؤلاء .. وصار كل ما يملكه من مبيعات محل الأقمشة ؛ يقوم بدفعه لهم وكأنهم عائلته !
والضيافة صارت ثلاثة أيام من كل أسبوع ..
فطور مما لذ وطاب ( هذي آداب وكرم الضيافة )
الغذاء مما تشتهيه الأنفس ( هذي آداب وكرم الضيافة )
العشاء كأنه عشاء ليلة عرس ( هذي آداب وكرم الضيافة )
فيما أنا وبناتي ننام جائعات إذ أنه لايجوز الأكل من مانقدمه لضيوفه ( عيب ) !
كل شيء في بيتنا يوشي له بكمال وترف ومعصية , قام بالتخلص منه غير مأسوف عليه ..
لا تلفاز ..
لا آلة تسجيل ..
قام ببيع الأسرّة .. وأمرنا بالنوم على الأرض لنشعر بحقيقة التواضع على حد قوله !
وصار يغيب بالأيام .. ويقول لنا كلمتين يبرر فيها لنا موقفه إذ طالبناه بتكاليف المعيشة :
_ الله بيرزقكم !!
ونعيش ثلاثة أيام أو عدة أشهر جوعى .. بل يمزقنا الجوع فيها فنهرب بالنوم .
وعادة أمي لزيارتنا قبل أن تمرض مرض أقعدها .. تجلب معها ما تستطيع جلبه لنا من طعام !
صبرت هنا .. وقلت ربما هي هذه حياة الصحابة فاستعنت بالله , إذ أنني لم أكن أعلم شيء عن هذه الحياة الجديدة عليّ !
بينما حياة الصحابة والتابعين , بريئة منه براءة الطفل مما يحدث حوله !
إذ أنني بعد ذلك فوجئت به يفسر القرآن على الوجهة التي يحبها , ويفتي فيما ليس له حق في الحديث عنه , ثم صار ينعت كبار العلماء بـ ( الشياطين ) !
وأن هذا كافر .. وأن هذا مؤمن .. وأن هذا حلال وذاك حرام , وعليّ أنا وبناتي تنفيذ كل ما يفتي به بالقوة !!
اختنقت … وعرفت أني أُفتن في الدنيا للمرة المليون !
وبقي على هذه الحالة ست سنوات ..
كسدت فيها تجارته .. وضاع فيها كل ما خبأته تلك السنين .. فازداد المرض على أمي بعد علمها بالأمر !
واعتمدت بعدها على خياطة الثياب .. بل صرت ارجوا الجيران أن يخيطوا ثياب خادماتهم عندي حتى أقوم بتغطية تكاليف حياتي أنا و بناتي وأمي .
كثيرا ما كانت وزارة الكهرباء تقطع علينا الكهرباء , إذ أن زوجي لايسدد فواتير الكهرباء بانتظام , والتي لا تكلفه أكثر من مائة وخمسون ريالا !
فيما إيجار الشقة لم يُدفع أربع سنوات كاملة !! وكأن زوجي ينتظر بفارغ الصبر أن يقوم بطردنا صاحب البناية في يوم قريب !
هنا أنهت ابنتي الكبرى دراستها الثانوية .. فتقدمت لإحدى الجامعات الحكومية كي أقوم بتسجيلها بها كطالبة , إلا أن طلبي رُفض إذ أنها ( أجنبية ) :
_ بس أنا أمها من مواليد هني .. وأمي سعودية !!
_ تبغيني أسجلك أنتي هاتي أوراقك .. دوبها على حظك المكرمة الملكية جات ليكم بخصوص الأجنبية اللي أمها سعودية !
_ تتريقين علي ..ّ الله يسامحك بس !!!
_ ايش اسويلك .. اقولك ممنوع تقوليلي أنا مواليد ومدري اش شكلو !! روحي بيتك الله يرضى عليكي بس !
وعدت أدراجي كعادتي خائبة مكسورة قلب !
فكرت في أن أطلب مساعدة أخي الصغير إذ انه صار مسئولا في قسم عمادة القبول والتسجيل في جامعة ( .. ) , وبعد جهد جهيد حصلت على رقم هاتف مكتبه ..
_ ألو السلام عليكم أخوي !
_ هلا !
_ ممكن أكلم ( .. ) لو سمحت !؟
_ طيب مين أقوله !
_ أخته !
_ دقيقة لو سمحتي !
وعاد إلىّ ليقول لي :
_ آسف أختي .. يقول الأستاذ ( .. ) ما عنده أخوات !!
لم أجادله هنا .. وضعت سماعة الهاتف وأنا أبتسم بسخرية هدأت من روعي !
ذات ليلة , يوم أن غاب زوجي عنا كعادته , زرت فيه جارتي المتزوجة من مقيم عربي , وشكيت لها حالي كله , فقالت لي وكأنها تطمئنني :
_ ياختي لا تزعلي !! .. المشكلة ما هي مشكلة متزوجة من أجنبي !! أنا عندي ولدين والقرارات نصت على أنهم يستحقوا الجنسية ويتبعوا أمهم ببلوغهم السن القانونية .. بس بناتي الأربع ما رضيوا .. قالوا ممنوع والله !
_ بس البنت أولى من الولد !!
_ لا .. عندهم الولد أولى من البنت , مع إن بيني وبينك البنت أضعف وما حد عارف بكرة اش مستخبي لها !!
_ إي نعم .. البنت أضعف وأنا اشهد !
وتنهدت بحسرة !
وهنا تحولت حياة زوجي من مفتي عام بين يوم وليلة .. لرجل يعشق النساء ! كل النساء !
وصرت أرى فواتير الفنادق التي يبيت بها , إذ يتخلص منها في غرفة نومنا دون حياء مني , وأراه وأنا ذاهبة لوالدتي يمر من أمامي بسيارته ومعه في كل مرة امرأة مختلفة عن الأخرى !
وواجهته وهددته بأن أخبر السلطات عنه , فقال لي :
_ الله يقول ( ما ملكت أيمانكم ) تدرين يعني ايش !!
_ ……… !
_ يعني الخدّامات … عشيقتي .. وكل وحدة اصرف عليها .. حتى بناتي !
_ بناتك يا ( … ) !!!!
وأصابني الجنون إذ فقدت عقلي بجملته الأخيرة , وكأن ضغوط السنين كلها أطاحت بي من هاوية !
وهرولت إلى خزانة خشبية .. وفتحتها وبعثرت الملابس كمن أصابته عاهة في رأسه , وأخرجت السلاح الذي خبأته عندي إحدى جاراتي , إذ أن زوجها يعود كل ليلة مخمورا ويهددها بذاك السلاح , فيما هي و أبنائها يموتون رعبا حتى حلول الصباح من كل يوم !
ووجهته إليه ..
وأنا أصرخ مرددة كمن فقدت عقلها تماما :
_ .. بناتي يا ( … ) !!
وهنا صرخت ابنتي الكبرى وتكومت عند باب الغرفة وهي تشاهد ما تشاهده , بينما شقيقتيها من خلفها ترتجفان كورقتين كما ارتجفت أختي يوم أن أذاقني أبي ( العشر جلدات ) :
_ لا يمه !!!! لا يماااااااااا ه !!!!!!!!!
وانتحبت ببكاء مر مزق قلبي .. فيما عيناي ذرفت دموع عجز !!
وهنا فر زوجي إلى حيث لا أدري ..
ضممت بناتي إلىّ .. وجمعت ملابسنا القديمة .. وغادرنا حيث بيت والدتي ..
فرفع عليّ قضية بمساعدة أبي إذ أني ( ناشز ) !
فقمت بالمثل برفع قضية عليه ..
فسُلمت قضيتي لدولة أبي إذ أنني لا أصنف كسعودية :
_ يبيلك محامي يا مرة !
_ من وين أجيب هالمحامي ! وأنا حقي ضايع !! لا مال .. لا أهل .. لا أبو .. لا أخو .. أمي مريضة .. أنا أم ثلاث بنات .. وأنا بروحي الهموم هالكتني هلك !! قولي من وين .. من وين !!!!
وبكيت .. وكأني أبكي لنفسي !
وفي صباح يوم جديد .. كان عليّ أن أقوم بتسجيل ابنتي الصغرى في المدرسة المتوسطة القريبة من منزل أمي .. وهنا فوجئت برد مديرة المدرسة الموقرة :
_ أجنبية !! ما أقدر !! مدرستي مكتفية بالأجانب !!
_ بس أنا من مواليد هنا وأمي سعودية !!
_ أنقليها على مدرسة تانية !
_ بس هذي المدرسة قريبة من بيت أمي وكلنا نسكن فيه .. وما عندي أحد يوصلها وأنا أخاف عليها .. خواتها خلصوا تعليمهم بس هي حرام يفوتها العلم .. حرام والله !
_ أقولك لا ترجيلي راسي .. في شيء اسمه باصات !!!
_ يعني خلاص ضاع مستقبل بنتي !!
_ أقولك ما أبغى أجانب … ما أبغى أجانب أفهمي يا غبية … !!
_ يعني القانون يقول ممنوع الأجانب يدرسون بالمدرسة المتوسطة !!؟؟
_ برااااااااااااااااااااااااا !!!!
وخرجت .. أحمل ملف ابنتي بحزن مرير فيما نفسي تردد أن .. ( حسبي الله ونعم الوكيل ! )
و أصطدمت للحظة عيناي بالسيارات .. وبعيون الناس .. وبنوافذ المنازل الباكية .. وبسحب السماء التي تشهد على كل شيء ..
وشهقت نفسي هنا !
فصرخت بصوت كسير وتكومت على كياني , فيما الرائح والغادي ينظر إليّ بصمت , وكأن العالم جُرد من الشعور :
يا ملك !!!
يا قرارات !!!
يا وزارة الداخلية !!!
يا شعب !!!
أنا مواطنة … ابنة مواطنة … ابنة مواطنة !!
ما بي ضمان اجتماعي !!!
ما بي مِنح أرضية !!!!
ما بي مكافآت , ما بي علاوات حكومية !!
أبي أحس بالأمان ..
أبي الأرض اللي ماتت فيها أختي
والأرض التي تحتضر فوقها أمي
والأرض اللي شهدت ظلم السنين عليّ وعلى أمي !!
أبي السماء اللي اعرفها .. !!
أبي حقوقي !!
أبي حقوقي !!
أبي حقوقي !!!
( أريد حقوقي )
.
.
.
تمت ..
تم تسجيل هذه القصة من افواه اصحابها وكاتبتها بواسطة رندا اسماعيل عام 1427 هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة و قضيّة / أدب - واقعي - اجتماعي | السمات:قصة و قضيّة / أدب - واقعي - اجتماعي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 24th, 2008 at 24 أغسطس 2008 12:46 م
رندا المكاوية مرحبا فيك
شكر اً على المرور والدعوة إلى هذه الجهة.. لم أقرأ كامل الإدراج كوني سأعود لاحقا ولتصفح المدونة كلها (رغم أني منذ سنوات طويلة لم أعد مشغولاً بقضايا خارجية كالتي تتصدى لها المدونة ف(الشق أكبر بكثيير من الرقعة..و..لأسباب كثيرة تالية) …
لفتني الأسلوب السردي الجميل في العمل ونزوعه التوثسقس وهذا جميل وفعل صحيح
تحياتي وتقديري
سأعود
أغسطس 25th, 2008 at 25 أغسطس 2008 10:22 ص
ما قرأته ليس مأساة من صنع البشر ، أكيد أن هؤلاء يحملون حوافر بغال أو أضلاف خنازير
فيه أب في البشرية يتعاطى مع كل هذا الكم الرهيب من الظلم مع بناته؟؟
هي قصة رواية، وبالتأكيد لها جذورها الواقعية، يتم ذلك ببكة ، أقدس المدائن عند الله سبحانه..!!!!!!
سرد في منتهى الروعة، قد ترقى هذه القصة الى رواية مدوية مجلجلة
لكن لي ملاحظة أختي الفاضلة، ثمة هفوات لغوية حاولي مراجعتها وتصحيحا فيما هو مصاغ بالفصحى..ومعذرة على الملاحظة..
دمت رائعة،، عمل تستحقين عليه كل أيات الشكر والعرفان..
كوني بالف خير..
أغسطس 25th, 2008 at 25 أغسطس 2008 11:23 ص
الحبيبة رندا……….مرحبا بعبق نجد والحجاز……….أرض الأنبياء والرسل……….أهلا بالحبيبة فى الطريق الى الفردوس…………..أحبك الذى أحببتنى فيه وجمعنى بك على منابر النور يوم القيامة…………وأنا كذلك أحبك فى الله أيتها الغالية…..كونى معنا دوما…..أسأل الله أن يجزيك عنى خيرا.
أغسطس 25th, 2008 at 25 أغسطس 2008 12:18 م
رندا الحبيبة………..كتبت التعليق السابق قبل ان اقرا الجزء الثانى من القصة……..كنت طيلة قراءتى اقول فى نفسى ان الله قد منحك موهبة خيال عظيم تصوغينه ببراعة………الى ان قدمت الى آخر سطر……….تم تسجيل هذه القصة من افواه اصحابها وكاتبتها بواسطة رندا اسماعيل عام 1427 هـ
لم أتخيل ان هناك من هو قادر على الظلم فى المسلمين الى هذا الحد؟؟؟!!!!!………..وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما………..تعليقى الوحيد………..فى السماء عادل.
أغسطس 25th, 2008 at 25 أغسطس 2008 12:24 م
اللَّهُمَّ انْصُرْ دِينَكَ، وَكِتابَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، وَعِبَادَكَ الصّالِحِينَ. اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ أَمْرَ رُشْدٍ وَخَيْرٍ، يُعَزُّ فِيهِ أَهْلُ طَاعَتِكَ، وَيَهْتَدِي فِيهِ أَهْلُ مَعْصِيَتِكَ، وَيُؤْمَرُ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى فِيهِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَتُقامُ فِيهِ حُدُودُكَ، وَتُصانُ فِيهِ حُرُماتُكَ، وَيَسُودُ فِيهِ العَدْلُ الّذِي بِهِ أَقَمْتَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ. اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الْحَقِّ يا رَبَّ العالَمِينَ! اللَّهُمَّ اهْدِهِمْ سَبِيلَكَ وَانْصُرْهُمْ وَمَكِّنْ لَهُمْ دِينَكَ الّذِي ارْتَضَيْتَ لَهُمْ. اللَّهُمَّ كَمَا جَعَلْتَنا بِكِتابِكَ مُصَدِّقِينَ، فَاجْعَلنا بِتِلاَوَتِهِ مُنْتَفِعِينَ، وَبِما فِيهِ مُعْتَبِرِينَ، وَإِلَى نَذِيرِ خِطَابِهِ مُسْتَمِعِينَ، وَلأَوامِرِهِ وَنَواهِيهِ خاضِعِينَ، وَعِنْدَ خَتْمِهِ مِنَ الفائِزِينَ، وَلَكَ فِي جَمِيعِ أَوْقاتِنا ذَاكِرِينَ، وَإِلَيْكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِنا رَاجِعِينَ.
اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ..
أغسطس 25th, 2008 at 25 أغسطس 2008 2:31 م
الغالية : رندا
عذرا لتعليقى خارج موضوع أدراجك الهام
لكنها قضية تستحق
لى عودة قريبة لك أيتها الفكر المحترم
شكرا رندا
تعقيباً على حادث القرصنة على بعض المدونات
وعذرا للتعقيب خارج موضوع أدراجك
ممنوع من التدوين !!!
ممنوع من النشر ؟؟؟
قبل أن تقرأ .. عزيزى القارىء ..
ما الذى يخيف فى هذه المدونات ..
فى كل هذه المدونات ..
لقد أصبحت تذكرنى بالكتب الممنوعة من النشر ..
التى أصبحت رمزاً لكل ممنوع ومحرم وآثم
وقراءتها رجس من عمل الشيطان وتداولها جريمة يعاقب عليها القوانين الشرعية والوضعية وتبادل أفكارها ذنب قد يؤدى للقتل ..
ما الذى يخيف فى هذه المدونات ؟
أفكارها .. آراؤها .. حريتها .. صفحاتها .. أصحابها
شجاعتها .. تمردها .. عنادها ..
المدونات موجودة فى جميع المواقع ..
وتتوافر بسهولة ويسر للجميع وخاصة للمهتمين بالبحث والمشتغلين بالفكر
أذن لماذا لا نقرأ ونطالع هذه المدونات والمنتديات وغيرها من منابر الحوار والفكر ؟؟؟
المشكلة أنها مجرد مدونة .. تحمل أسم دخول ورقم سر فقط ..
لا تحمل مدافع رشاشة ولا قنابل مسيلة للدموع
ولا عبوات ناسفة ولا مسامير حارقة …
مجرد مدونات ..
كتبها مدونين مسالمون آمنون ..
لا يملكون من يومهم ولا من غدهم سوى ورقة وقلم ..
أن أبسط قواعد العدل أن يتاح للناس قراءة هذه الأفكار ومناقشتها ورفضها أو قبولها .. لكن الحذف والمصادرة والتلاعب بها ..
جرائم متعددة فى قالب جريمة واحدة..
أن الأسلام لا يعرف المصادرة
والتلصص على أسرار الناس وأختراق ما يخصهم..
وجميع الأديان السماوية ترفض هذا الفعل القبيح ..
لقد كانت الأفكار مفتوحة للشوارع والكتب مسموحة والأختلافات متاحة .. ثم جاءت السياسة والنفوس المريضة .. فتلاعبت وحرمت وقتلت وحذفت أحلاماً ونفوساً ..
فصار طه حسين كافراً ويوسف أدريس خائناً
وفرج فودة مرتداً ونجيب محفوظ ملحداً ونزار قبانى منحلاً ..
وها نحن اليوم نطلق نفس الأتهامات على مدونين شرفاء لمجرد انهم تجرءوا ليعلنوا شهادتهم ويعبروا عن قناعاتهم الشخصية .. فالقصة كلها مجرد وجهة نظر ..
فرأينا هذه لا تتكلم معى كما يجب فيتم حذف مدونتها ..
وتلك تشن حملة لفضحى فيتم التلاعب بمدونتها ..
وهذا كثير الكلام وهذا بتاع بنات وهذا طويل حبتين وهذا مدونته ناجحة ..
وهذا يقدم خدمات لوجه الله ..
وهذا شكله مش عاجبنى ..
وهذا يقدم أفكار تنويرية ..
اذن يجب حذفهم من على الدنيا أن أمكن ..
حذفوا مدوناتهم وصادروا أفكارهم ..
ويريدون أعتقال أحلامهم …
أنه زمن الحزب الفكرى الواحد الذى لا يسمح بالتعددية و الأختلاف وبالأجتهاد ، دون الغوص فى نوايا البشر .. فعندما يكتب أحدهم نصاً ما ، أهم شىء هو محتوى هذا النص بغض النظر عن صاحبه ،
فنحن لن نتربص بكل كاتب ونحاسبه على كل همسة ينطق بها ..
فكفاك أيها الشيطان ..
عظة ومصادرة وتدخل فى الخير الموجود بيننا ..
ونحن هنا ننشر نصاً ممنوعاً لأحمد فؤاد نجم ..
تعبيرا عن كلمة لا للمنع
و دفاعاً عن الأفكار وحقها وحريتها فى أن تكون متاحة للناس ..
” وللناس جميعاً ” وتدافع عن نفسها بنفسها ..
أن المجتمع المفتوح الحر هو الذى يطلق أولى خطوات الحضارة والتقدم .. والأسلام الحنيف العظيم لم يأت لا إلا بالحق ولم ينشر إلا بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يرق إلا قمم الدول إلا بحق الأختلاف و الأجتهاد ..
نحن نتضامن مع كل مدونة حزفت أو تم الأستيلاء عليها
أو تم مضايقته أو تم أعتقاله بسبب أفكاره الشخصية ..
دفاعاً عن الأسلام ـ وهذا يكفى ـ
ودفاعاً عن الحرية ـ وهذا يضيف ـ
ودفاعاً عن القلم ـ وهذا واجب ـ
ودفاعاً عن المستقبل ـ وهذا ضرورى ـ
ودفاعاً عن حق الجميع فى المعرفة ـ وهذا هام ـ
ولا نامت أعين الجبناء
تشرفت بلأنضمام الى حملة التضامن مع المدونين والمدونات
أخوكم / فتحى المزين
وللبعض أهدى هذه القصيدة
الممنوعات
ممنوع من السفر
ممنوع من الكلام
ممنوع من الأشياق
ممنوع من الأستياء
ممنوع من الأبتسام
وكل يوم فى حبك تزيد الممنوعات
أكتر من اللى فات
حبيبتى يا سفينة
متشوقة وسجينه
مخبر فى كل عقده
عسكر فى كل مينا
يمنعنى لو أغير
عليكى أو أطير
إليكى أستجير بحضنك
أو أنام فى حجرك الوسيع
وقلبك الربيع
أعود كما الرضيع
بحرقة الفطام
حبيبتى يا مدينة
متذوقة وحزينة
فى كل حارة حسرة
وفى كل قصر زينة
ممنوع من أنى أصبح
بعشقك .. أو أبات
ممنوع من المناقشة
ممنوع من السكات
وكل يوم فى حبك
تزيد الممنوعات
وكل يوم بأحبك بأكتر من اللى فات
أحمد فؤاد نجم
أغسطس 26th, 2008 at 26 أغسطس 2008 2:33 ص
لي عودة باذن الله للقراءة بتمعن أكثر
أخوك اسماعيل
أغسطس 26th, 2008 at 26 أغسطس 2008 4:23 م
خطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
الحمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا
أغسطس 27th, 2008 at 27 أغسطس 2008 4:17 ص
الاخت الفاضله رند اسماعيل
ما هذا الجمال وما كل هذه الروعه
حقيقه انبهرت بكل معاني الكلمات لما تحتويه هذه الرقعه من اسلوب ادربي وسرد كانه محاكات نسمعها وكاني ارى الصور التي أجدتي بخلقها تتحرك امامي
لك كل الود
وساواصل اعدك
أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 2:46 ص
رندا
موضوع قيم
يستحق تسيلط الضوء عليه
لان الرمأة السعودية ووضعها داخل المجتمع المحافظ جدا
صارت قضية تشغل الكثير من داخل وخارج المملكة
قرأت بعضا من موضوعك
ولي عودة انش اءتحياتي الخالصة
أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 1:21 م
مدونه رائعه وان دل ذالك علي شي فهوى ثقافتك الزائده وشكرا علي مرورك
فبراير 14th, 2009 at 14 فبراير 2009 1:19 م
الله يعينك يااختي علي ما بلاكي وعسي الله يفرج همك انشاء الله وارجو من المسئولين اصحاب القلوب الرحيمة ان ينظروا في امرك الله يجزاهم خير