ضميري ميت .. !
كتبهارندا اسماعيل ، في 24 يوليو 2008 الساعة: 12:28 م
.
.
.
الحب نكهة الحياة !!
ماذكر أعلاه أعتبره نكتة هذا الصيف , لا لأني وقعت في غرام أحدهم و اداني اشكل .. ولا لأني متفانية في ممارسة هذا الشعور المسكين على الأشياء من حولي برغم أن مشاعري ميتة .. و لا لأني احاول اصدار قيمة حقيقية له لأمارس كهنوت الشعراء والأدباء ومن مشي على خطاهم في قدسية ذاك الشيء .. !
ولكن لأن النكهات أحتكرها أبناء الشياطين , فوصفات النكهة دائما ماتكون مستعصية على التدوين بصورة مستمرة !
أما الحب فهو في اغلب الاحيان مايكون صورة مقيتة لـ بشر بغيض .. ماله أي علاقة بإبليس سيد جهنم !
هذا ما كنت أشرحه صباح اليوم لاحداهن وأعتقد أنها قررت مقاطعتي للسنة القادمة .
ماعلينا ..
قهوتي ككل صباح مليئة بالأشياء .. بالرائحة واللون والطبيعة الفيزيائية .. و الحزن .
وذاك العالم الموبوء بلعنة الحزن هو بالمثل يمتلئ بالأشياء .
وحتى الصحيفة الصباحية التي تسرق لون الحزن في رماديته .. وتنتهكه في عذريته , هي أيضا تمتلئ بالأشياء !
وبرغم ذلك كله .. كلهم يتشابهون , لا في الألف والهمزة فقط !
بل في لعنة الأخطاء , والضمير الميت و المصير الميت !
مغترب هو الغد على الأرض , وتخنقني الأشياء
أبحث فيها عن معنى يرتدي حزني وأرتديه , عن أمل يعاتب الحياة و بوش و العربية ..
عن كيف الحال ؟ و عساك طيب ! .
و من ثم تنام رؤوس الأقلام ثم لا يجرؤ السؤال على السؤال ولا على سؤالي !
الوطن لا يعني ناس و شوارع و اندية رياضية و أخبار مسائية .. و طاش ماطاش !
الوطن هو نقاتيف الكذب , والكذب ببساطته هو نقاتيف الوطن !
و بينهما شبهات !!
الجوع .. الخوف .. و الشمس !
الغرباء دائما ما يخبرونك أنك نتاج شيئين لا ثالث لهما , البطاقة الشخصية و ما داخل الأرض ويحاولون اثبات حقيقة كونك لا شيء !
وإن كنت من سكان الرصيف ستصدقهم وتبيع الرغيف وتهترئ .
وإن كنت من سكان القصر ستتثبت قواك بالثريا وستسقط مهشما عند أول فاتورة كهرباء تصدر في حقك .
عدت ادراجي إلى مكة .. محملة كما هي العادة بالذنوب خجلة من نظرة الشارع الخلفي لي ومن ابتسامة عامود الانارة المغطى بالذباب واتربة السنة الماضية .
قلت لنفسي أقنعها بالصواب انا بشر بشر عادي من حقي أن أذنب واتوب وتمتلئ سجادتي الرمادية بالبكاء
قلت للسحابة التي تلتصق بالمنارة الكبرى هناك انا بشر بشر عادي جدا ومن حقي ان تستمع السماء لشكواي ونحيبي وإن كان على نفسي
أمارس جلد الذات على الذات وأنا أعرف اني كاذبة وأن الكلام له علاقة ما بالنساء .
اقول ذلك وأمضي , تتابع عيناي رجل يمسك بابنته ذي الثالثة ربيعا مترهل لباسها وردي فاحم من كثرة اتساخه , يقتادها بين جموع السيارات الغادية المكسو زجاجها بالتعب ورائحة الريال وهموم الصباح , ويحمل في يده الاخرى كيس بلاستيكي به اقراص من الخبز الأبيض مرصوص بعضه فوق بعض بترتيب غريب أثار جنوني .. تأملت وجهه دقيقة دقيقتين حتى اصبحت خمس دقائق .. وتذكرت أن من حقه ان اغض البصر عنه ومن حق ربي ان اطيعه , قلت سامحني يا ربي فـ النظرة الأولى لي يا الله , وتبقى النظرات الأخرى للبرود الذي يغلفه .. وللأفواه التي ظهرت في رأسي و التي تنتظره تقول كل يوم عند السابعة صباحا فين بابا ؟ !
و خطوت قدما للأمام مخلفة ذاك الجحيم خلفي أحاول التغاضي عن ماورائي بأنشودة الوطنية ..
كهل يفترش الأرض .. يرتدي عمامة بيضاء لا تشبه البياض في كذبته , متكئ على حائط تابع لحائط ما .. كان فيما سبق معلم من معالم الطريق , طيني لون ذاك الحائط شبيه بلون الثوب المتسخ الذي يرتديه الكهل , سجادته الحمراء تنتشر عليها حٌزم المسواك بترتيب أصابني هو الآخر ببرودة الكون وعزلته , ظل يساوم امرأة على سعر المسواك الصغير .. و شعرت به يخبرها من خلف طيات صوته أنه يريده .. يريد ذاك الريال الذي تحتفظ به في حقيبتها !! يريده .. لأن أحدهم ينتظر !!
و سمعته يقظة في النهاية ينعتها بالـبلهاء إذ أنها قررت الأحتفاظ بالريال لشراء قارورة ماء .
جندي يجلس على كرسي صغير , يبدو من هيئته أنه عسكري بوابة لم يكن من النوع الذي يمارس البذخ و يتناول الفطور في يومه , تقدم ناحية امرأة افريقية تفترش الرصيف البعيد .. وتبيع التفاح كان أحمرا قاني بلون حمرة ثوبها المتسخ ,
امسك التفاحة بيده يقلبها لحظات .. حدق في جوانبها لفترة طويلة .. وظل بصر البائعة متعلق بتلك التفاحة تتساءل عيناها عن الخسارة المتوقعة ان ضاعت تلك التفاحة او فُقدت في لحظة جوع لا شأن لها بها !
أخيرا سألها عن السعر .. فأشارت له بأنه يحتمل ان يكون سعرها ذاك الريال الذي يحتفظ به داخل طيات ثوبه ..
قلبها مرة أخرى في يده ثم تركها حزينا لا يلوي على شيء وغادر إلى كرسيه البلاستيكي .. ثم وضع ساق على أخرى ونظر للسراب الذي بينه وبين الآخرون .
و وجهت السؤال إليّ / إليه : من ينتظر الريال أيها الجندي ؟!
في المسعى امرأة عجوز تسأل شاب عن الكرسي ذي العجلات .. نظر لها نظرة حزينة وأصلح قبعة فوق رأسه , متسخة اطرافها .. كان قد وضعها حمية له من لهيب الشمس .. ونظر نظرة خجلة لها ثم أخبرها أنه مستعد للعمل والدفع سيكون بعدين .. !
لم يكن لديه اي وقت ليفقد زبونة !
دفعها ستة اشواط ركضا .. ثم أغمي عليه في السابعة !
والدته عالجته هذا الصباح بأدوية التنفس وخافضات السخونة حتى لا يتغيب عن عمله داخل المسعى و يفقد زبونة , لكن وجع الأرض اجتذبه إليها فخر صريعا يلعن الريال !
كانت والدته تنتظر , و كان من خلفها ستة افواه تنتظر !!
عند البوابة الأخيرة .. توقف رجل في الخمسين يلف شماغه حول رأسه بحميمية رجل خليجي .. يحمل كيسا اسود به عدد لا بأس به من اباريق الماء البلاستيكية .. وفي يديه احدهما وكوبا بلاستيكي شبيها بذاك الذي يقف شامخا داخل حاملات ماء زمزم في الداخل داخل الحرم .
يقف الخمسيني مكبوتا , تملأ عينيه صباحات يوم جميل لغدٍ لا يعرف له معنى سوى أنه يشبه طيور النورس في غزوتها للبحر .
يقدم الماء للآخرين المغادرين ويصيح زمزم .. زمزم والناس تخبره بعيون مستنكرة مابالك ايها الغبي الحرم في الداخل مليء بماء زمزم الذي تلتزم به الحكومة ؟!
لكنه ظل يصيح زمزم يعصر الكأس البلاستيكي في باطن يده اليمنى وينظر لما خلف الوجوه !
وفي المرة التي يستجيب له فيها احدهم ينظر في عينيه بلهفة شديدة .. لعل وعسى يسقط الـريال في يده !
عدت أدراجي إلى المنزل .. تصطحبني لعنة الريال !
لم أبكي عليهم .. أصبحت أقسى مما أنا عليه .. فقط قررت إلغاء حفل التخرج , حادثت صديقة لي على الهاتف , تناولت قهوة المساء .. و أحتفظت بصورة لـريال حقيقي بلونه الأخضر الجميل في دفتر المذكرات خاصتي ..
ثم كتبت بجانبه وأنا اختنق بي واتأمل قسماته :
_ الناس يحبوك أكثر مما تتصور يا غبي !
و من ثم .. بكيت
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شخصي / المرأة - فكر | السمات:شخصي / المرأة - فكر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 24th, 2008 at 24 يوليو 2008 11:30 م
أول خطوة في طريق الغنى … موت الضمير
ثم الجشع وحب المال والركض وراءه
مع المادة لا تجتمع المشاعر في ظل معطيات هذا الزمن …
سمعتها كثيرا … بقدر ما آلمتني :
” معك قرش تسوى قرش … ما معك شي … تسوى ولا شي “
نقاء القلوب وصفاء السريرة أكبر عقبة في هذا العصر الذي نتحاسد فيه حتى على ريالاتنا
الرجل … يشكو المرأة بذخها في السوق … وهي ترد … أينك من بذخك مع اصدقائك
نسو الألفة والرحمة تحت وطأت المادة
لا يمنعهم مانع … أن يفترقا … ما دامت النتيجة أوفر اقتصاديا
ونسينا … العم أبولهب … الذي ما أغنى عنه ماله وما كسب …
على فكرة يا رندا …
تبذير الصاقك الريال في الدفتر … هل من الممكن ان تقدميه لي ؟
أغسطس 3rd, 2008 at 3 أغسطس 2008 3:14 م
والله ياصارخ اعترف انو تبذير واني راجعت نفسي بعد ردك وقلت افا يارندا ” اتنهين عن فعل وتاتين بمثله ؟! عار الله يخرب بيت عفار يتك ” !
واصدقك اني تخليت عن مكانه الفعلي في دفتر مذكراتي ووضعت الريال في مكانه الحقيقي !
مرحبا بك ياصارخ ولتعلم ان الناس الان لايعترفون بالقرش ولا يهتمون لامر الريال !
فكل هذه الشكليات اصبحت تافهة مقارنة .. مقارنة بالاوراق النقدية صاحبة الخمس مائة ! :]
تحية تليق بهكذا وجود
اختك .
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 6:54 ص
هذا كلام حزين ولا يقل أسى عن بواكي جوعى افريقيا ومتضرري الكوارث في الدول الاسلامية لكن الاختلاف هو وجود بطاقة سعودية مكتوب عليها مسلم
تحية لقلمك الجميل سأكون من رواد هذه المدونة حتى حين يارندا
اخوكي إياد من جد ة
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 8:16 م
لن يستفيدوا شيء يارندا إن أنت أقمت حفل التخرج أو ألغيته.. بكيتي أو لم تبكي.. فذلك عندهم سواء..
ربما يستفيدون أكثر عندما تُسخِّر أخت لهم.. نجاحها وشهادتها.. في خدمة هذه الشريحة في المجتمع وهم في تزايد مستمر.. ومحاولة حل بعض من مشاكلهم..
دمت كبيرة يارنداا..
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 8:17 م
لولا حيائي من الرجل ذو ” المساويك ” المرتبة ! ، ومن المرأة الافريقية ” بائعة التفاح ” ، ومن صاحب السقاء في الحرم ! ، ومن صبي المسعى ..
لقلت أشياء كثيرة .. من بينها ” شكرا ” !
/ ولكنني آثرت أن أشتم نفسي !
تحيتي لضميرك .. / رندا ..
أغسطس 12th, 2008 at 12 أغسطس 2008 8:55 ص
يا لسخرية الريال منا
هنا جميعكم تندلقون عليه اندلاقا رهيبا
وهو ينظركم بسخريه ..
دائما المال هو المنتصر .. والريال انتصر هنا
أكليل ورد سيدت
أغسطس 15th, 2008 at 15 أغسطس 2008 3:24 ص
إياد الألفي / ..
وأنا يا فاضل سعيدة بتواجد وبهذه المدونة التي اعجبتك
مرحبا بك .
أغسطس 24th, 2008 at 24 أغسطس 2008 1:35 ص
اتعلمين اين تكمن مشكلة البشر؟؟
انهم بعض بشر
ومشكلة البعض الاخر انهم بعض آخر ليس الا..!!
لذلك تجيدين كل شيء ناقص..
هذا ماجتاحني عند بوحك بداية ..
انا الريال وطالبيه فاوالله يارندا ماهو الا نتيجة حتميه ..
لمجتمع لايريد ممارسة بشريته كمى هي ..
قسم يريده ملائكة والقسم الاخر يريده شيطانيّ..
لذلك يتمزق الريال ومن ينظر له بين قسمان متنافران لايعرفون حتى الان ان لونه تغير ..
فقط يعرفون رقمه في البنوك ..
اما الوطن فهو منذ القدم شاسع .. ويأخذ الجميع بالاحظان ..
تجيدين البعثره يارندا وما اعتدت لملتي ذلك قد تكون ردودي لاتغني ولاتسمن من جوع..
بوحك ممتع
سبتمبر 3rd, 2008 at 3 سبتمبر 2008 2:47 ص
اني ارى اوراق العملة النقدية من فئة مئه ومافوق بيد الاجنبي
وانا لا املك هذا الريال الاخضر
ارى المليارات تتدفق في بنوك بيروت وبنغلاديش باسم الرياء والسمعة
وهنا الالاف العوائل تسكن بيوت الصفيح ولا تجد قوت يومها
ان شمس الفقر احرقتنا
ونحن نردد
القناعة كنز مفقود في جزيرة الفقراء